مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1019
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وفيه : أوّلاً ، بأنّها واردة في مقام حكم آخر وهو الصوت الحسن وهو غير موضوع الغناء ، وسيأتي بيانه إن شاء الله في تحقيق المختار في ذيل المسألة ، ودعوى عدم الانفكاك غالباً أو عادةً مدفوعة بما سيأتي في المسألة الثانية في تحقيق موضوع الغناء . نعم يلزم عدم الانفكاك على بعض التعاريف وهو غير مقبولٍ عليه ، فينفكَّان كثيراً . وثانياً ، بأنّها ضعيفة السند ولا جابر له ، إن لم يكن له كاسر ، فلا اعتداد بها من دون معارضٍ فضلاً من وجوده . وثالثاً ، بأنّ التعارض بينهما يكون عموماً من وجه ، وحكم التعارض فيه الجمع ، إن كان شاهد له وإلَّا فالترجيح إن كان مرجّح في البين ، وإلَّا فالتخيير ، ويمكن دعوى شهادة العرف هنا بحمل الأخبار الواردة في صوت الحسن على ما إذا لم يكن فيه غناء فإنّ المولى إذا قال لعبده : « إنّي أحبّ الصوت الحسن وابغض الغناء » يفهم العرف من الكلام أنّ الصوت الحسن ما إذا لم يكن غناءً . ودعوى فهم العرف مبغوضيّة الغناء فيما إذا لم يكن الصوت الحسن بعيدة غايته ، ويلزم أنّ حرمة الغناء مختصّة بالأصوات الرديّة الهجينة الكريهة ، فلا بأس حينئذٍ باستماع الأصوات الحسنة مطلقاً ، وهو بعيد عن طريقة الفقهاء ، بل من كان له دربة ودراية . فما يتكلَّم به بعض جهّال الزمان بهذا الكلام مدفوع بعد أنّهم مبعدون عن حقيقة الإيمان بل في الحقيقة عن الإسلام . ورابعاً ، بأنّ المرجّحات جُلَّها ، إن لم نقل كلَّها ، مع الأخبار المحرّمة ، من كونها مشهورةً بين الأصحاب ، بل هي من المجمع عليه الذي لا ريب فيه ، وأصحّ سنداً وأظهر دلالةً وأكثر عدداً ، ومن كونها موافقةً للكتاب وموافقةً للأخبار ومخالفةً للعامّة ، فيوجب بذلك كلَّه الأخذ بها والإعراض عمّا يعارضها بالكلَّيّة .