مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1006

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الفانيات كما أشرنا إليه في حديث الفقيه ، بقوله : « ذكَّرتك الجنّة » وذلك لأنّ هذا كلَّه ذكر الله وربما تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . وبالجملة فلا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله وإنّ أكثر ما يتغنّى به الصوفية في محافلهم من قبيل الباطل ، انتهى . ( 1 ) ولا يخفى أنّ هذا كما ترى لا يدلّ على الإباحة المطلقة كما توهّم ، بل المستفاد منه تخصيص الحرمة بالمتداول عند أهل الفسق المقترن بالمحرّمات ، لا الحكم بالإباحة في نفسها . ويدلّ على ذلك ما حكي عنه أنّه قال : والذي يظهر لي من مجموع الأخبار الواردة في الغناء ويقتضيه التوفيق بينها اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلَّق به بما كان على النحو المتعارف في زَمَن بني أميّة من دخول الرجال عليهنّ واستماعهم لقولهنّ وتكلمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي ، وبالجملة ما اشتمل على فعل محرّم دون ما سوى ذلك ، انتهى . ( 2 ) وهذا كما ترى صريح في ما ادّعيناه فمخالف الصريح في الإماميّة غير موجود جدّاً . فحرمة الغناء في الجملة ممّا لا يخفى ، فمن كان له أدنى درية ودراية واطَّلاع على فتاوى أصحابنا الأجلَّة ، يعلم أنّ حرمته كان من شعار الشيعة كتحريم الأقيسة ، ولولا رعاية بعض الأمور اللازمة لأعرضت عن الكلام في أصل المسألة و [ تكلَّمتُ في الموضوع وما ذكر من ] ( 3 ) الموارد المستثناة ، إلَّا

--> ( 1 ) الوافي ، ج 17 ، ص 218 - 223 . ( 2 ) لا يوجد في الوافي قوله : « وبالجملة ما اشتمل » . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من رسالة التويسركاني في الغناء ، المطبوعة في هذه المجموعة .