مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
966
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بل لا بدّ أن يوجد معه خصوصية أخرى ، ومع ظهور ذلك يحصل الظنّ بمصداقية مجرّد ذلك للغناء ، أو كونه بنفسه معناه ، واتّفاقهم عليه إنّما هو اجتهاد منهم في الموضوع وتشخيص للمعنى العرفي ، فبدون حصول الظنّ لا يكون حجّة ، نعم لو اتّفقوا على أنّ حكم الصوتِ المشتمل على الترجيع والتطريب هو الحرمة مطلقاً أمكن الأخذُ به إن صار إجماعاً ، بل وإن لم يبلغ بناءً على حجّية مطلق الظنون في الأحكام ، ولكنّه ليس كذلك ؛ فإنّ المسلَّم عندهم هو حرمة الغناء ، واجتهدوا في تحصيل موضوعه واستنبطوا أنّه هو ذلك ، ومع ظهور خلافه وأنّ فيه خصوصية أخرى لا يصلح جعله قدراً متيقّناً ، فالقدر المتيقَّن هو لحونُ أهل الفجور المشتملة على الترجيع والتطريب ؛ فإنّه القدر المتيقّن من العرف والكلمات ، فقضية الأصل اللُبّي الأخذُبه والتمسّك في غيره بالأصلين . وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو الأصل اللغوي فمقتضاه الأخذُ بالأعمّ ، وأعمّ الجميع هو مدّ الصوت ، وأنت خبير بأنّ الأخذ بالأعمّ في اللغات إنّما هو لكون الظنّ في جانبه ، لسلامته عن معارضة الأخصّ ، لدوران الأمر بين الوجدان وعدمه ، ولا ريبَ أنّ الأوّل مقدّم لعدم المعارضة فالظنّ فيه ، وأمّا لو حصل الظنّ بخلافه فلا حجّية فيه أصلًا . ولذلك ترى الأصحاب يُقدِّمون الخاصَّ في اللغات في كثير من المقامات ، وليس هذا الأمر من جهة مرجوحية العامّ ، والمقام من هذا المقام ؛ إذ من المقطوع فضلًا عن المظنون أنّ مطلق مدّ الصوت بل وإن اشتمل على الترجيع والتطريب لا يكون غناءً ، فإذن الأخذُ بالعامّ لا وجه له في المقام . أمّا الكلام في المقام الثالث فالوجه هو الرجوع إلى العرف ، والظاهر أنّ المفهوم منه هو ما يُسمّى بالفارسية ب « خوانندگى » ، ولا ريبَ أنّه لا يصدقُ إلَّا مع اللهوية بقصد الالتهاء والتلهّي ، أو كونه في نفسه كذلك ، أو مقارنته لما