مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
912
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
للتفصيل والتقييد الذي هو ظاهر الروايات الأربعة بل صريحها . وممّا يدلّ على فساد الدعوى المزبورة هي الآية الشريفة التي استشهد بها الإمام عليه السلام للحكمين المزبورين ، فإنّها ليست واردة مورد الغلبة ظاهراً ، كما توهم ، بل لبيان أنّ الغناء إن قصد منه إضلال العباد حرم وإلَّا فلا ، فتكون الرواية المزبورة أيضاً كذلك ، كما اعترف به في قوله : « ظاهر الثانية وصريح الأولى » الخ . ثمّ قوله : « ظاهر الثانية » فيه أنّها أيضاً صريحة ، بل أصرح فيما ذكره من أنّ : « حرمة الغناء منوطة بما يقصد منه » الخ ، وذلك لعموم التعليل المستفاد من قوله عليه السلام « ليست بالتي » الخ فإنّ الظاهر أنّ غرضه عليه السلام منه هي الإشارة إلى أنّ المناط في حرمة الغناء وإباحته هو اقترانه بمحرَّم من المحرَّمات الخارجية وعدم اقترانه به ، فهو بمنزلة « كبرى كلَّية » فكأنّه عليه السلام قال : كلّ غناء يقترن بمحرّم خارجي فأجر مغنيته حرام ، وكلّ غناء لم يقترن به فأجرها مباح . ولا ريب في كون الفرد الثالث مندرجاً في القاعدة الثانية فيكون مباحاً وهو المطلوب . فظهر من الجميع ما في قوله : « فدخول هذا في الآية أقرب » إلخ ، وما في قوله : « لكنّ المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار » . الحاصل : محلّ النزاع في المسألة إنّما هو جواز الغناء في القرآن والأذكار والمراثي وغير ذلك ممّا يتضمّن لذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار وذكر العبادات والرَغَبات في الخيرات والزهد في الفانيات ، كما عرفت من كلام المحدِّث ، لا في الأشعار الباطلة التي تتضمّن ضدّ المذكورات بحيث يوجب إدخال الناس في المعاصي إذ حرمتها حينئذٍ ممّا لا ينكرها أحد .