مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
902
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ولعلّ منشأه توهّم اتّفاق الأدلَّة المذكورة على كون الغناء من مقولة الكيفيّة للأصوات من دون مدخليّةٍ لأمرٍ آخر فيها وذلك مسلَّم ولا ينفعه لأنّ معناه أنّه فرد من أفراد هذا الجنس لا من أفراد جنس آخر كقولك : « الإنسان من مقولة الحيوان » فإنّ معناه أيضاً أنّه فرد من أفراد جنس الحيوان لا جنس آخر ، كالشجر والحجر فكما أنّ عدم مدخلية الناطقيّة والناهقيّة والصاهليّة في الماهيّة الجنسية لا يقتضي عدم مدخليّتها في أفرادها من الماهيات النوعية ، فكذلك عدم مدخليّة الألفاظ وقصد اللهو في ماهيته الكيفيّة المزبورة لا يقتضي عدم مدخليّتهما وجوداً وعدماً في أفراد تلك الكيفيّة أعني الغناء وعدم الغناء أيضاً ، كيف وذلك غير معقول لأنّ الماهيّات الكليّة جنسيةً كانت أو نوعيةً لا تتميز بل لا توجد مصاديقها في الخارج ما لم تقيّد بقيدٍ خارج عن تلك الماهيات ، سواء كان ذلك القيد فصلًا أم خاصة ، فعلى الأوّل يكون مصححاً للإطلاق وعلى الثاني مميزاً للمصداق ، فقوله من غير مدخلية لأمر آخر ممنوع خصوصاً دعوى اتّفاق العرف واللغة عليه مع اعترافه بعدم عدّ العرف تلك الكيفيّة الخاصة بعينها في القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السلام غناء بخلاف غيرها من الأشعار الباطلة ، فلو لم يكن لقصد الغناء والكلام المتصوت به مدخليّة في حقيقة الغناء فما وجه اختلاف العرف بالنسبة إلى موارده فاختلافهم هذا بنفسه أقوى شاهد بخلاف ما ذكره . وتكذيب العرف الحاكم في ثبوت الموضوعات بعد تحكيمه فيها ممّا لا ينبغي . ولعلّ منشأه توهّمه المزبور أو الاستناد إلى الدليل العقلي وهو أنّه لا ريب في كون الأحكام تابعة للأسماء والأسماء تابعة للمسمّيات فما دام المسمّى موجوداً كان اسمه موجوداً بل المعلوم أيضاً عرفاً ، وما دام اسمه موجوداً كان موجوداً بالضرورة ، فما دام مسمّى الغناء وهي الكيفيّة الخاصّة من الأصوات موجوداً في محلّ النزاع كان اسمه موجوداً ، وما دام اسمه موجوداً كان حكمه موجوداً ، لاستحالة تخلَّف الحكم عن الاسم والاسم عن المسمى من دون سبب ، وهو كما ترى .