الشيخ حسين بن حسن الكركي

8

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

كان يكتب عليه جدّه الامّي المحقّق الكركي . كان السيّد مقدّماً على جميع العلماء حتّى على خاله الشيخ عبد العالي ابن المحقّق الكركي في جميع المراتب ، وكانت له كرامات عالية ومقامات سامية . دعا على السلطان شاه إسماعيل الثاني الذي صار سنّيّاً في الليلة التي كان طلبه وكان سكراناً ليقتله بدعاء العلوي المصري ، فأخذه اللَّه بذلك النكال ، وكان لسنّيّته شديد التعصّب على علماء الشيعة لما أغواه به الميرزا مخدوم صاحب نواقض الروافض ، لكن كان السيّد قدّس اللَّه روحه قويّ الجنان ، طلق اللسان ، فخاصم السلطان بأشدّ ما يكون وسدّ عليه كلّ طريق يريد به السوء بالشيعة والعلماء . حتّى أنّ السلطان أرسل إليه أن يمنع الذين كانوا يمشون أمام مواكب الأشراف باللعن ، فأجابه : بأنّي لست بسامع لك أمراً ، وإذا شئت الأمر بقتلي فافعل ، يقول الناس : قتل يزيد الثاني حسين الثاني ، فيلعنوك كما يلعنون يزيد الأوّل . ولمّا أراد السلطان المذكور تغيير السكّة لأنّها كانت منقوشة بأسماء الأئمّة من أهل البيت ، احتال ذلك بمحضر الامراء بأنّ هذه النقوش تقع بيد الكفرة ، فالرأي تبديلها حتّى لا تنجس بمسّ الكفرة ، فلم يجسر أحد على جوابه غير السيّد ، فقال : إذا كان العذر ذلك فأمر أن يكتب عليها بيت المولى حيرتي الشاعر ، وهو بيت معروف ، فترك ما كان يريده وأخذ يدبّر الحيلة لقتل السيّد ، فحبسه في حمّام حارّ لا يشكّ بهلاكه ، ولمّا فتحوا الحمّام خرج السيّد على كمال الصحّة ، وبالجملة لم يقدر عليه حتّى هلك السلطان لا رحمه اللَّه وأراح اللَّه منه . وقال السيّد الأمين في أعيان الشيعة نقلًا عن بعض كتب التراجم : كان من أكابر العلماء المحقّقين ، وأعاظم الفقهاء المبرّزين ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، له في نصرة الحقّ والخشونة في ذات اللَّه مواقف تذكر فتشكر ، وحقوقه على هذا الدين لا تحصر ، ومقاماته العالية لا تستقصى ، جاء من جبل عامل إلى بلاد العجم ،