الشيخ حسين بن حسن الكركي

73

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

يبصر ، وبي يعطي ، وبي يقوم ، وبي يقعد الحديث « 1 » . وقال الرئيس المحقّق نصير الملّة والدين أفاض اللَّه على تربته شآبيب الرضوان : لطيفة : المحبّة هي الابتهاج بحصول كمال ، أو تخيّل وصول كمال مظنون ، أو محقّق ثابت في المشعور به من كمال أو لذّة ، ولمّا كانت اللذّة هي إدراك الملائم عنى نيل الكمال لم يخل المحبّة من لذّة أو تخيّل لذّة ، وهي قابلة للشدّة والضعف ، وأوّل مراتبها الإرادة ، فإنّ الإرادة محبّة أيضاً ، ثمّ يقاربها الشوق ، ومع الوصول التامّ الذي ينتهي عنده الإرادة والشوق يزداد المحبّة ، وما دام أنّها يقارن طاب أمر باق كانت ثابتة . والعشق هو المحبّة المفرطة ، وربّما يتّخذ به الطالب والمطلوب وإن تغاير باعتبار آخر ، فإذا انتفى الاعتبار انتفت المحبّة ، فيكون آخر المحبّة والعشق الاتّحاد . قالت الحكماء : إنّ المحبّة : إمّا فطريّة ، أو كسبيّة . والمحبّة الفطريّة مركوزة في الكائنات كلّها ، فإنّ في الفلك محبّة مقتضية لمكانه الطبيعي ، وكذلك محبّته لنا في أحواله الطبيعيّة من الوضع والمقدار والفعل والانفعال ، وفي المركّبات كالمغناطيس الجاذب للحديد ، وأكثر منها في النبات بسبب حركة النموّ والاغتذاء ، وتحصيل البذر وحفظ الزرع ، وأكثر من النبات في الحيوان للُالف والانس بالمشاركة والرغبة إلى التزاوج والشفقة على الوالد والولد وأبناء النوع . وأمّا المحبّة التي أغلبها في نوع الانسان ، فسببها أحد ثلاثة أشياء : اللذّة ، وهي جسمانيّة وغير جسمانيّة ، وغير الجسمانيّة : إمّا وهميّة ، وإمّا حقيقيّة . والثاني الشفقة ، وهي : إمّا مجازيّة ، وهي محبّة الأمور الدنيويّة التي ينقرض ،

--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار 70 : 22 .