الشيخ حسين بن حسن الكركي

66

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

- وقد حضر إليه طائر ليأكله - : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي عليه السلام فأكل معه منه ، وكان أنس حاضراً ، وكان قد اطّلع بنور النبوّة على أنّ عليّاً عليه السلام ممّن يحبّه اللَّه تعالى ، وأراد أن يتحقّق الناس ثبوت هذه المنقبة السنيّة ، والصفة العليّة التي هي أعلى درجات المتّقين لعلي عليه السلام ، ولمّا كانت صفة معيّنة معنويّة لا تدرك بالعيان إلّا بصفة محسوسة تدرك بالأبصار ، هي إتيانه إليه وأكله معه ، وزيادة الأحبّية على أصل المحبّة . وفي ذلك دلالة واضحة على علوّ مكانه عليه السلام ، وارتفاع درجته ، وسموّ منزلته ، واتّصافه بكون اللَّه تعالى يحبّه ، وأنّه عليه السلام أحبّ خلقه إليه « 1 » . وقال الفاضل المقداد في لوامعه : خبر الطائر ، وهو قوله صلى الله عليه وآله « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فجاء علي عليه السلام ، والخبر مشهور متواتر ، ومعلوم أنّ المحبّة هي كثرة الثواب التي هي عبارة عن الأفضليّة ، فمن كان أحبّ فهو أفضل . لا يقال : لفظة « أحبّ » ليست ناصّة « 2 » على العموم ، إذ يحتمل أن يكون أحبّ في كلّ الأمور وفي بعضه ، فلا يكون دليلًا على الأفضليّة . لأنّا نقول : هذا باطل ؛ لأنّه خلاف الظاهر ، فإنّ قوله « أحبّ خلقك إليك » يقتضي العموم لمكان الإضافة ، فجرى مجرى قولنا زيد أفضل الناس ، فإنّه يقتضي العموم « 3 » . وقال المحقّق أبو القاسم في مسلك الأفهام : قوله عليه السلام : اللهمّ ائتني بأحبّ

--> ( 1 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول 1 : 76 - 77 . وخبر حديث الطير من الأخبار المتواترة بين الفريقين ، رواه جمع من أعلام القوم ، راجع : إحقاق الحقّ 5 : 318 - 368 . ( 2 ) في اللوامع : باقية . ( 3 ) اللوامع الالهيّة ص 330 .