الشيخ حسين بن حسن الكركي
63
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
يلائم الطبع ، كخلق الحيوانات النافعة والأغذية اللذيذة ، والثاني ما اشتمل على مصلحة ، ويقابله الشرّ بالمعنيين ، والأقسام بأسرها غير متصوّرة هنا ، فلم يبق إلّا أن يكون اسم تفضيل ، وأمّا الاستغراق ، فبالنظر إلى مدلول الاسم وحده حاصل ، ولمعونة المقام مستفاد أيضاً . أمّا الأوّل ، فقد قال الشهيد في قواعده - بعد أن ذكر أنّ أداة التعريف بالنظر إلى متعلّقها من حيث هو هو وهو الحقيقة ، أو من حيث هو مستغرق لتمام ما يندرج تحته وهو الجنس ، أو من حيث هو جزئيّ خاصّ وهو العهد - : قرّر أنّه متى كان في الكلام معهود يمكن عود التعريف إليه تعيّن له ، وإن لم يكن معهوداً ولا قرينة عهد ، فالأصل أنّهما لاستغراق الجنس ؛ لأنّ الأعمّ أكثر فائدة ، فالحمل عليه أولى ، فإن تعذّر الجنس حمل على الحقيقة « 1 » . ولا ريب أنّ حمل اللام هنا على الجنس ليس بمتعذّر ، والعهد وقرينته مفقودان ، صحّت صرفه إلى الجنس . وأيضاً فإنّ ذلك اسم جنس صالح لكلّ واحد واحد من آحاده ، وصالح للكلّ فينافي الحمل على البعض ، فإمّا أن يحمل على معيّن أو مبهم ، والأوّل منتف ضرورة ؛ لعدم دلالة اللفظ على التعيّن ، فيؤدّي إلى التخصيص من غير مخصّص ، والثاني أيضاً ممتنع ، لما فيه من الاجمال وعدم الإفادة ، فلم يبق غير الحمل على الجميع . وأمّا بمعونة المقام ، فقال المحقّقون : المتبادر إلى الفهم من اسم الجنس المعرّف باللام في المقامات الخطابيّة والشايع في استعماله إنّما هو للاستغراق ، والمقام الخطابيّ أدلّ دليل وأعدل شاهد على الاستغراق .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 232 - 233 .