الشيخ حسين بن حسن الكركي

56

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

يكفيه مساواته فيما لابدّ منه في الأفضليّة ، وهو لا يقتضي أن يكون مساوياً له في الجميع ، فاللازم مساواة علي للنبيّ صلى الله عليه وآله فيما يفضل معه على الأنبياء عليهم السلام لمشاركته إيّاه في ما عدا النبوّة الذي منه الأفضليّة . والحاصل أنّ الدليل قام على اختصاص النبيّ صلى الله عليه وآله بالنبوّة وأفضليّته عليه ، ومساواتهما في ما عدا النبوّة ، ومنه الأفضليّة ، فيفضل الأنبياء ، وإن اختصّوا بصفة لم يشاركهم فيها كالنبوّة . إن قلت : بتقدير مدخليّة النبوّة في الأفضليّة ولزوم جهة لعلي عليه السلام يجبرها فيه لفقدانه إيّاها ، يقتضي أن يكون الأفضليّة بينهما على سبيل العموم والخصوص ، والاجماع واقع على أنّه صلى الله عليه وآله أفضل منه عليه السلام مطلقا . قلت : أفضليّة علي عليه السلام لمساواته في ما عدا النبوّة لا يوجب الاحتياج إلى الالتزام بجهة يجبر جهة النبوّة في النبيّ صلى الله عليه وآله لامكان أفضليّته صلى الله عليه وآله في ما عداها . وعلى تقدير أن يكون مدخليّة النبوّة ثابتة ، والاحتياج إلى ذلك لازم ، فاللازم التفاضل في خصوص بعض الفضائل والمزايا بينهما صلّى اللَّه عليهما ، وهو لا ينافي الأفضليّة مطلقا ؛ لجواز كونهما بالنظر إلى المجموع من حيث المجموع ، فيكون لعلي عليه السلام ما يجبر جهة نبوّة الأنبياء ، وإن لم يصل إلى جبرانها نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله . إن قلت : قد تقرّر أفضليّة نوع النبوّة على نوع الإمامة . قلت : وإن كان ذلك كذلك ، لكن لا يقتضي أفضليّة كلّ فرد من أفراد النبوّة على كلّ فرد من أفراد الإمامة ، كما في قوله تعالى ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ) « 1 » فإنّ مريم أفضل من كثير من الرجال ، على أنّه لو كان الأمر كذلك ، فلا يقتضي إلّا

--> ( 1 ) آل عمران : 36 .