الشيخ حسين بن حسن الكركي

54

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

الذي من جملته أفضليّته صلى الله عليه وآله مطلقا ، فيقتضي أفضليّة علي عليه السلام كذلك ، وإلّا لم يكن المساوي مساوياً ، هذا خلف . وغاية ما يتوهّم أنّ أفضليّة النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما كانت مع تحقّق النبوّة ، فينتفي بانتفائها ؛ لأنّ منشأ الأفضليّة قد كان عدّة كمالات أحدها النبوّة ، والكلّ عدم عند عدم جزئه ، وعدم العلّة علّة العدم ، وهو ساقط عن درجة الاعتبار ؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أفضليّته صلى الله عليه وآله عليهم عليهم السلام ، وهو أعمّ من أن يكون بجميع صفاته ، أو مجموعها ، أو بمجموع ما عدا النبوّة ، أو بجميعه ، أو للمساواة في البعض ، والرجحان في الباقي ، ولو لم يكن إلّا خصلة واحدة ، والمساواة في الجميع والزيادة بخصلة واحدة . وبالجملة فالمعتبر ما يتحقّق فيه الأكمليّة كمّاً وكيفاً ؛ لأنّ المصحّح للأفضليّة ذلك ، وهو لا يقتضي أن يكون علّة الأفضليّة بما يلاحظ معها النبوّة بكونها شطراً أو شرطاً لها ؛ لأنّ العام لا يدلّ على الخاصّ بأحد الدلالات الثلاث ، فمن أين يعلم مدخليّة النبوّة في الأفضليّة ، وربّما كانت عندها لا بها ؛ وحصر طريق الأفضليّة في ذلك تخصيص يحتاج إلى مخصّص ولم يثبت . والتحقيق أن يقول : إنّه لو كان الدليل على الأفضليّة هنا لمّياً ثابتاً بها لاثبات عدّة وجوه يفضل محلّها على محلّ كمالات اخر ينقص عنها من المفضّل عليه ، ويحقّق هناك في المفضّل عليه ما ليس في المفضّل ، كنبوّة الأنبياء عليهم السلام المنتفية عن علي عليه السلام للزوم ذلك لفقدان المعلول ؛ لفقدان شطر علّته أو شرطها . فأمّا والدليل إنّي فلا ، فإنّ القول بثبوت علّة الأفضليّة هنا لثبوتها هي وقد قام المقتضي السالم عن المعارض عليه ، وهو دخولها تحت ما عدا النبوّة الثابت المساواة بثبوتها . وإن قلت : على تقدير فرعيّة الأفضليّة بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله على النبوّة ،