الشيخ حسين بن حسن الكركي
29
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
حدود اللَّه ، لابدّ لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني اللَّه بكرامة إلّا وقد أكرمك بمثلها ، وخصّني بالنبوّة والرسالة ، وجعلك وليّي في ذلك ، تقوم في حدوده ، وفي صعب أموره . والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ما آمن بي من أنكرك ، ولا أقرّ بي من جحدك ، ولا آمن بي « 1 » من كفر بك ، وإنّ فضلك لمن فضلي ، وإنّ فضلي لك لفضل اللَّه ، وهو قول ربّي عزّوجلّ ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) « 2 » وفضل اللَّه نبوّة نبيّكم ، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب ، قال : ( فَبِذلِكَ ) بالنبوّة والولاية ( فَلْيَفْرَحُوا ) يعني الشيعة ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) يعني : مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا . واللَّه يا علي ما خلقت إلّا ليعبد ربّك ، ولتعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك دارس السبل « 3 » ، ولقد ضلّ من ضلّ عنك ، ولن يهتدي إلى اللَّه من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ، وهو قول ربّي ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) « 4 » يعني : إلى ولايتك . ولقد أمرني ربّي تبارك وتعالى أن افترض من حقّك ما افترضه من حقّي ، وأنّ حقّك لمفروض على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب اللَّه ، وبك يعرف عدوّ اللَّه ، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ، ولقد أنزل اللَّه عزّوجلّ إليّ ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يعني : في ولايتك يا علي ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما
--> ( 1 ) في الأما لي : بالله . ( 2 ) يونس : 58 . ( 3 ) في الأما لي : السبيل . ( 4 ) طه : 82 .