الشيخ حسين بن حسن الكركي
25
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
فذلك طريق لا يوجد إلّا عنهم ، ولا يؤنس إلّا منهم ، ووسمت هذه العجالة ب « دفع المناواة عن التفضيل والمساواة » وأتحفت بها عاليجناب الدوحة الأحمديّة ، زبدة السدرة العلويّة ، ملاذ السطوة والحميّة ، ملجأ الأخلاق الحسنيّة ، صفوة الطرائق الحسينيّة ، المؤيّد بالأعراق الهاشميّة ، المسدّد بالأيادي الحاتميّة . وما جود أهل الأرض إلّا مقدّر * تقطّره ماء من عباب بحاره وما لمعان الشمس إلّا تلألؤ * قد اقتبسته من شرارة ناره حسن السيرة ، نقيّ السريرة ، حميد الشمائل ، كثير الفضائل . أضاءت لنا أنوار مصباح وجهه * دحى الليل حتّى نظم الجرع باقيه المنادي بصوت صيت ( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) « 1 » والمخاطب بلساني ( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) « 2 » رافع ألوية الفضل ، هادم أندية الجهل ، مالك ممالك المجد والشرف ، سالك مسالك الفخر والشنف « 3 » . شمس كان البدر فوق حسنه * متهلّل بالأمن والاصباح وإذا نزلت ببابه ورواقه * فانزل بسعد وارتحل بنجاح له في أقاليم الرفعة والعلوّ زمام البسط والقبض ، وفي أقطار القضاء والقدر يد الإبرام والنقض . وفي أنف الزمان له زمام * وفي كفّيه متناه الزمام مروّج قواعد الشريعة الغرّاء ، ومشيّد مباني الطريقة البيضاء ، رافع أعلام العلماء إلى عنان الوسيطة الخضراء ، خافض مقادير الرعاع الدهماء إلى تخوم
--> ( 1 ) مريم : 12 . ( 2 ) مريم : 31 . ( 3 ) شنف شنفاً إليه : نظر إليه كالمعترض عليه أو كالمتعجّب منه .