الشيخ حسين بن حسن الكركي
21
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم هو اللَّه الذي لا إله إلّا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر ، سبحان اللَّه عمّا يشركون ، منشىء الأرواح والصور ، جاعل القوى والقدر ، جلّ أن يتلوّث قدس جنابه بمقابلة نعمة من نعمه حمد من حمد أو شكر ، كيف ؟ والحمد نعمة من نعمه لمن نسي أو ادّكر . فله الحمد وله الشكر على تشريفه الانسان من بين الموجودات بكرامة ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) « 1 » فلمع وزهر من تكريمه إيّاه بشرف ( وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ) « 2 » ما دهش وبهر ، واختصاصه من بينهم أكرم جراثيمهم العرب ، فجعل منهم سيّد ولد آدم ولا فخر لمن افتخر . ورفع لواء السعادة من بين شعوبها بالشرف الناصع لمضر ، وأخرج سهم الكرامة من كنانه كنانة من جملة القبائل فظهر لقريش من بين عمائرها نجم السعادة وانجهر ، وشدّ ذروة المجد من بين البطون لقصيّ فيما بطن أو ظهر ، وأنار برهان الرفعة من تلك الأفخاذ لهاشم فقهر بعزّة السيادة من بدا ومن حضر ، وألبس تاج الرئاسة بوساج الفضائل من جميع الفضائل لعبد المطّلب ، فذاع له صيت الفتوّة والمروءة واشتهر . وشعشع من كواكب عشائرها شمس النبوّة والرسالة من العزّة المحمّديّة ، فسطع
--> ( 1 ) الاسراء : 70 . ( 2 ) الاسراء : 70 .