ضامن بن شدقم الحسيني المدني
8
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب
ولم يفارق وطنه منذ نشأ الّا إلى حرم اللّه الأمين لتحصيل العلم الشريف ، الّا مرّة واحدة طلبه السلطان برهان نظام شاه سلطان الدكن حين بلغه ما بلغه عنه سنة ( 955 ) فأكرمه غاية الاكرام ، وأنعم عليه ، وتلقّاه فرسخا عن البلاد ، وحصل له فيه نهاية الاعتقاد ، حتّى أنّه طلب منه الاطّلاع على خزانته ووضع يده المباركة فيها ، فأجابه لذلك ودعا له ، فلم يمض الّا مدّة يسيرة حتّى ملك كثيرا من الممالك ، وركب على الملك الكافر المعروف بالبراق وقتله وغنم الغنائم ، وعمّر جميع ما خرّبه من البيع والكنائس والصوامع مساجد وجوامع ، وأسلم ببركة دعائه جمّ غفير ، قاله محمّد بن الحسين السمرقندي ، ثمّ رجع إلى وطنه ( 957 ) فكان غيبته سنتين ، وله طاب ثراه جملة من الكرامات ، وكانت وفاته في المدينة المنوّرة تاسع رجب سنة ( 960 ) وعمره إذ ذاك ( 45 ) سنة . السيّد حسن النقيب : وأمّا جدّه الأعلى السيّد حسن النقيب بن علي ، فكان من السادة الأجلّاء ، ذوي الشرف والنقابة . قال في سلافة العصر ص 249 : السيّد حسن بن شدقم الحسيني المدني ، واحد السادة ، وأوحد الساسة ، وثاني الوسادة ، في دست الرئاسة ، القدر عليّ ، والحسب سنيّ ، والخلق كالاسم حسن ، والنسب حسينيّ ، جمع إلى شرف العلم عزّ الجاه ، ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه . كان قد دخل الديار الهنديّة في عنفوان شبابه ، فصدره الشرف في مجالس أهله وأربابه ، وما زال يورق في رياض الاقبال عوده ، حتّى أسفر في سماء الاسعاد سعوده ، فأملكه أحد ملوكها ابنته ، ورفع في مراتب العليا رتبته ، فأجلى عرائس آماله في منصّات نيلها ، واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها ، واقتعد الرتبة القعسا ،