ضامن بن شدقم الحسيني المدني
23
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب
وتوفّيت والدته بعد وضعها له بستّة أيّام أو سبعة ، وبها نشأ ، وعلى أخيه في أكثر العلوم قد قرأ ، واكتسب أحسن الفضائل ، فعرج على كلّ مقارن ومماثل ، وباحث كلّ نحرير عالم وفاضل ، وحلّ مشكلات عبارات العلماء الأفاضل ، فسطعت أنوار فضائله على الأقران والأمثال ، وأذعن له أهل الأدب والكمال . سافر إلى ديار العجم بقصد الاستفادة والنقل من ذوي الكمال والفضل ، منهم محمّد بهاء الدين بن حسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي ، والسيّد الشريف مير محمّد باقر الداماد الاسترآبادي ، وغيرهما من العلماء العظام والفضلاء الفخام . فخبّروا بأوصاف كماله الشاه عبّاس بن الشاه محمّد خدا بنده ، فطلبه إلى مجلسه العالي ، فأنعم عليه بنعم جزيلة ، وعيّن له مقرّرات كثيرة ، فمنها ألف وخمسمائة تومان دفعة واحدة ، وفي كلّ زمن مائتي تومان ، غير مؤونة السنة كاملة ، فلم يقبل من ذلك شيئا . وذلك حيث طلبه في المجلس ، فجلس بينهما السيّد الشريف الحسيب النسيب السيّد هاشم الحسني العجلاني ، فقال المترجم : ليس هذا المجلس بمجلسي ، فقال الشاه : انّ هذا حسنيّ ومن نسل ملوك مكّة المشرّفة ، فقال : لا ريب في حسبه ونسبه فإن كان من نسل الملوك ، فامّي بنت نظام شاه سلطان الدكن وحيدر آباد ، وثانيا أنّ لذوي العلم رفعة ، قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : من أهان عالما فقد أهان ألف نبيّ ، ومن أهان ألف نبيّ فكأنّما أهان اللّه ، ومن أهان اللّه مات كافرا ، ومن مات كافرا خلّد في النار . ثمّ نهض من المجلس وتوجّه إلى السيّد مبارك بن مطّلب بن المحسن بن محمّد المهدي الحيدري الحسيني الموسوي ملك الحويزة والأهواز ، فقابله بالعزّ والاكرام والاجلال والاعظام ، وأمدّه بالنعم الجسام ، وعيّن له مائتي تومان في كلّ عام ، وكلّ