ضامن بن شدقم الحسيني المدني
15
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب
وثمانين وتسعمائة بالتشرّف بحجّ بيت اللّه الحرام ، وزيارة أشرف أنبيائه وأطائب عترته عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتمّ السّلام ، وكان ممّا تزيّنت به بعد ذلك الشرف وتأيّنت به عن تجشّم التكلّف والكلف ، أن أنزلني في بيته ، المولى الأجل الأكرم ، والشريف الأمجد الأعظم ، الكريم العرق ، العريق الكرم ، القديم العلى ، العالي القدم ، غصن الشجرة العلويّة ، بل ثمرة تلك الأغصان الحسينيّة ، الأمير الكبير ، السيّد السند الخطير ، حسن بن علي بن حسن المشهور بابن شدقم ، فبالغ في الاحسان والاكرام ، وتجاوز الحدّ العرفي في التلطّف والانعام ، حتّى كان كما قال بعضهم : ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث سارا ثمّ انّه استجازني أدام اللّه توفيقه ، وسهّل إلى بلوغ آماله طريقه ، وكأنّي بإجابته قد سلمت القوس إلى باريها ، ورددت المياه إلى مجاريها ؛ لأنّ أصول العلوم منهم وقد ردّت إليهم ، وروايتها انّما صدرت عنهم وقد خلفت عليهم ، فقد أجزت له تقبّل اللّه أعماله وبلغه في الدارين آماله ، ولأولاده الثلاثة : السيّد محمّد ، والسيّد علي ، والسيّد حسين ، ولأختهم أمّ الحسين ، متّعه اللّه بطول بقائهم ، ومتّعهم بطول بقائه ، ويسّر إلى أعلى المعالي ارتفاعهم وارتقاؤهم مع ارتقائه ، جميع ما أجازه لي في إجازة شيخنا الأعظم الأفخم الأوحد الأمجد الأكرم الأعلم ، جمال المجتهدين ، ووارث علوم الأئمّة الهادين ، زين الدنيا والدين قدّس اللّه روحه ، وجمع بينه وبين أحبّائه في المرتبة العليّة . وأجزت لهم أيضا أدام اللّه غوثهم وأهطل غيثهم ، جميع ما ألّفته وأنشأته من منثور ومنظوم معقول ومنقول ، فليروا ذلك كما شاؤوا ، ملاحظين شرائط الرواية بين أهل الدراية ، قال ذلك بلسانه ورقمه ببنانه فقير رحمة ربّه الغنيّ ، حسين بن عبد الصمد الحارثي ، تاسع عشر ذي الحجّة الحرام من السنة المذكورة أعلاه في مكّة المشرّفة ، زادها اللّه شرفا وتعظيما ، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم تسليما انتهى .