محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
74
الأصيلي في أنساب الطالبين
فلمّا اتّصل خبر ظهوره بالمنصور أرمضه « 1 » وأقلقه ، فكتب اليه الكتاب المشهور يدعوه فيه إلى الموادعة ، ويبذل له الأمان . وأجاب عنه محمّد بكتاب يأبى فيه ذلك غاية الاباء ، وكلّ من الكتابين حسن ، قد ذهب فيه صاحبه من الاستدلالات والزام الآخر بالحجّة في كلّ مذهب ، ولو ذكرتهما يخرج الكتاب عن الغرض والمقصود . ثمّ انّ المنصور ندب عيسى بن موسى بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس لقتال محمّد ، وقال له ، يا بن أخي لو أنّ محمّدا طعنك أتراه كان يبقي عليك ؟ قال : ما أظنّه ، قال : فليكن جدّك في قتاله بحسب ذاك . أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد ، باسناده المرفوع إلى يحيى ، قال يحيى : حدّثني الزبير ، حدّثني مصعب بن عبد اللّه « 2 » ، قال : بعث أبو جعفر المنصور إلى محمّد بن عبد اللّه عيسى بن موسى ، فقتله بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة .
--> المدينة ، بعث إلى ابن عجلان ، فاتي به فسكت ، فقال له : أخرجت مع الكذّاب ؟ وأمر بقطع يده ، فلم يتكلّم ابن عجلان بكلمة الّا أنّه كان يحرّك شفتيه بشيء لا يدرى ما هو ، فظنّ أنّه يدعو . فقام من حضر جعفرا من فقهاء المدينة وأشرافها ، فقالوا له : أصلح اللّه الأمير محمّد بن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم ، وانّما شبّه عليه وظنّ أنّه المهدي الذي جاءت فيه الرواية ، فلم يزالوا يطلبون اليه حتّى تركه ، فولّى ابن عجلان منصرفا ، فلم يتكلّم بكلمة حتّى أتى منزله . قال الواقدي : وقد رأيته وسمعت منه ، وكان ثقة كثير الحديث ، مات بالمدينة سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر . ( 1 ) الرمض والرمضاء : شدّة الحرّ ، وأرمض الحرّ القوم : اشتدّ عليهم . اللسان . ( 2 ) هو مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوّام ، نزل بغداد وروى عن مالك بن أنس الموطّأ وغيره ، وتوفّي ببغداد سنة 236 .