محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
206
الأصيلي في أنساب الطالبين
كاسمه ، وأحبّ أن يدخل الوهن عليهم ، ويدفعهم عن النسب ، ليسقط بذلك استعدادهم للخلافة . فأنشأ الرسالة القادريّة ، والمحضر المتضمّن للطعن في نسبهم ، وكلّف أعيان بني علي عليه السّلام وغيرهم أن يشهدوا بذلك ، وتوعّدهم ان لم يفعلوا ، فمنهم من أجاب ، ومنهم من امتنع . وممّن امتنع السيّد الرضيّ ، فيقال : انّه لمّا عاتبه القادر على لسان أبيه لأجل امتناعه ، خلا به وقال له : يا أمير المؤمنين أنت في بلادك مطاع ، ويمكنك أن تكتب محضرا بالطعن في نسبهم ، ويشهد لك فيه كلّ من تحت يدك ، وهم أيضا خلفاء مطاعون في بلادهم ، فما الذي يؤمنك أن يكتبوا محضرا بأنّ محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس لم يعقّب ، فتصير شبهة ، فيقال : انّ القادر كفّ لمّا سمع كلامه « 1 » . أعقاب محمّد بن جعفر الصادق عليه السّلام : وأمّا أبو جعفر محمّد « 2 » المأمون « 3 » بن جعفر الصادق عليه السّلام ، فكان يسمّى أمير
--> ( 1 ) قال في عمدة الطالب ص 235 : قد تأمّلت بعض ما حكي من الطعن فيهم ، فوجدته لا يتمشّى ، والشريف الرضي الموسوي مع جلالة قدره صحّح في شعره نسبهم حيث يقول : ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حميّ أحمل الضيم في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ من أبوه أبي ومن جدّه جدّ * ي إذا ضامني البعيد القصيّ وكانت مدّة ملكهم منذ قيام المهدي إلى أن قبض على العاضد مائتا واحدى وسبعين سنة ، منها بمصر مائتا وستّ سنين . ( 2 ) كان محمّد بن جعفر شجاعا سخيّا ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويرى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف . وروي عن زوجته خديجة أنّها قالت : ما خرج من عندنا محمّد يوما قطّ في ثوب فرجع حتّى يكسوه ، وكان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه . ( 3 ) وكان يلقّب أيضا بالديباج لحسن وجهه .