محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

167

الأصيلي في أنساب الطالبين

والتجرّد ، روى عن آبائه علما كثيرا ، وكتب المليح ، وضبط الصحيح ، واقتنى الكتب النفيسة . كان الناصر بن المستضيء يكرمه ويحبّه ، وكان مؤيّد الدين القمّي الوزير يعظّمه ويحبّه ، وكانت بينهما صداقة وودادة ، أراد منه الانتقال من الحلّة إلى بغداد ، فانتقل ، وأفرد له الوزير دارا من دوره بدرب الدوّاب ، فسكنها ، ولم يزل معروفة به ، ويقال : انّ القمّي وهبه ايّاه . حدّثني السيّد شرف الدين أبو جعفر بن محمّد بن تمام بن علي بن تمام العبيدلي ، وكان سيّدا خيّرا منقطعا ، قد طعن في السنّ ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الفقيه صفي الدين محمّد بن معد رحمه اللّه ، وهذه الحكاية عندي مكتوبة بخطّ الفقيه صفي الدين رحمه اللّه في كتاب بخطّه ، يحتوي على أشياء رواها عن آبائه وأجداده . قال : استدعاني الامام الناصر بأحد أتباع البدريّة الشريفة ، فاغتسلت وتأهّبت ومضيت اليه ، فرأيته جالسا على مستشرف على دجلة ، وليس بين يديه سوى نجاح الشرابي ، فاستدناني وأحسن ردّ السلام عليّ . فلمّا جلست قال لي : أظنّك قد ارتعت لاستدعائك في هذا الليل ، فقلت : الوثوق بورع أمير المؤمنين والعلم بعدله يمنعان من اعتراض الروع ، قال : يا محمّد أتدري لم استدعيتك ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : استدعيتك لكذا وكذا ، وعرض عليّ أمورا ، هكذا في خطّه رحمه اللّه . وأمّا ابن شبانة فقال : طلبه ليولّيه نيابة ، وقال له : طلبتك حتّى أجلسك في هذا الرواق ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، قال : فامتنعت وخضعت في الاعفاء ، فألزمني . فحين لم أجد لي بدّا قلت : يا أمير المؤمنين واللّه ما أتيت الّا وقد اغتسلت وتأهّبت للموت ، ولم أعلم بناتي ولا أهلي بالموضع الذي أصير اليه ، فإن كان في نفس أمير المؤمنين شيء فليفعل ما بدا له .