محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
153
الأصيلي في أنساب الطالبين
أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد كتابة ، قال : أخبرني الشريف أبو محمّد قريش بن سبيع العبيدلي ، قال : أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمّد بن سلمان البطّي ، قال : أخبرنا الشيخان النقيبان أبو الفضل أحمد بن الحسن بن حبرون ، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني . قالا : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قال : أخبرنا الشريف أبو محمّد الحسن بن يحيى النسّابة صاحب كتاب النسب ، قال : حدّثني موسى بن سلمة . قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر ، فسمعت أنّ ذا الرياستين الفضل بن سهل خرج ذات يوم وهو يقول : وا عجبا وقد رأيت عجبا ، سلوني عمّا رأيته ، فقالوا : ما رأيت أصلحك اللّه ؟ . قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى : قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ، ورأيت علي بن موسى يقول له : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوّة ، فما رأيت خلافة قطّ أضيع منها ، انّ أمير المؤمنين يتعفّى منها ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي بن موسى يرفضها ويأبى « 1 » . ثمّ لمّا امتنع من ذلك ألزمه بقبول ولاية العهد ، فسمع وأطاع « 2 » ، وجعله وليّ عهده ، وأمير بني هاشم طرّا عبّاسيّهم وطالبيّهم ، ولبس الخضرة ، وكان أوّل من
--> ( 1 ) الارشاد 2 : 260 . وانّي لأتعجّب من فضل بن سهل مع شدّة دهائه كيف لم يتفطّن لحقيقة الأمر ، فانّ المأمون أراد بذلك اختبار الامام عليه السّلام هل في باله أن يطلب الرئاسة الظاهريّة ، والّا فالرئاسة والإمامة الواقعيّة له عليه السّلام قد غصبها المأمون وأمثاله . ( 2 ) بعد ما امتنع امتناعا شديدا عن قبول ولاية العهد ، وبعد ما هدّده بضرب العنق ، قال الرضا عليه السّلام : فانّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على أنّني لا آمر ولا أنهي ، ولا أفتي ولا أقضي ولا اولّي ولا أعزل ، ولا اغيّر شيئا ممّا هو قائم ، فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه .