محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

151

الأصيلي في أنساب الطالبين

وكان يصرّ الصرر ، أقلّها ثلاثمائة دينار ، ثمّ يقسّمها بالمدينة . وكان يقال مثلا : من دخلت داره صرّة من صرر موسى بن جعفر عليهما السّلام ، فشكايته من الفقر بعدها عجيب « 1 » . وأمّا حلمه ، فانّه كان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه ويشتمه ، فيبعث اليه بصرّة فيها ألف دينار ، ويمنع أصحابه من أذاه « 2 » . وأمّا عبادته ، فقد روي أنّه دخل إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فسجد سجدة في أوّل الليل ، فسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ، فلم يزل يكرّرها حتّى أصبح « 3 » . روى يحيى بن الحسن العبيدلي النسّابة : أنّ بعض بني السندي بن شاهك أخبره ، قال : كان موسى الكاظم عليه السّلام محبوسا عندنا ، فلمّا مات بعثنا إلى جماعة من العدول بالكرخ ، فأدخلناهم عليه وأشهدناهم على موته « 4 » . قال يحيى بن الحسن : وأحسبه قال : ودفن بمقابر قريش الشونيزي . وقرأت بخطّ الفقيه محمّد بن إدريس الحلّي حاشية عند هذا الموضع من كتاب يحيى بن الحسن : أنّ مقابر قريش يقال لها قديما : مقابر الشونيزي ، والموضع المعروف الآن بالشونيزي ، وهو مقابر عند محلّة التوتة ، يقال لها : الشونيزي .

--> ( 1 ) روى الشيخ المفيد في الارشاد 2 : 232 باسناده عن محمّد بن عبد اللّه البكري ، قال : قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني ، فقلت : لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام فشكوت اليه ، فأتيته بنقمى في ضيعته ، فخرج اليّ ومعه غلام معه منشف فيه قديد مجزّع ليس معه غيره ، فأكل وأكلت معه ، ثمّ سألني عن حاجتي ، فذكرت له قصّتي ، فدخل ولم يقم الّا يسيرا حتّى خرج اليّ فقال لغلامه : اذهب ، ثمّ مدّ يده اليّ فدفع اليّ صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، ثمّ قام فولّى . ( 2 ) له حكاية طويلة نقلها الشيخ المفيد في الارشاد 2 : 233 . ( 3 ) الارشاد 2 : 231 . ( 4 ) بحار الأنوار 48 : 226 عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 97 . والارشاد 2 : 242 .