محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

140

الأصيلي في أنساب الطالبين

هناك ، فأجابه قوم وأطاعوه « 1 » . وكان السيّد أبو طالب يحيى « 2 » وأخوه أبو الحسين أحمد المؤيّد الهارونيّان سيّدان ، كبيران ، فاضلان ، عظيما الشأن ، جليلا القدر . قال العمري النسّابة : انّ الهارونيّين يجريان في بني الحسن مجرى الشريفين الرضي والمرتضى في بني الحسين ، شرفا وفضلا ونبلا وعلما ورئاسة « 3 » . أقول : وقد اتّفق شيء آخر عجيب ، وهو أنّهم في القعدد « 4 » سواء ، فانّ الموسويّين الشريفين يعدان إلى أمير المؤمنين عليه السّلام عشرة آباء ، وكذلك الهارونيّان ، فانّهما يعدان أيضا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام عشرة آباء . فهذا اتّفاق غريب ، اتّفق مثله للرضا عليه السّلام مع المأمون ، فانّهما لمّا اتّفق بينهما ما اتّفق من الصحبة والمودّة والمناسبة في الأخلاق ، اتّفق أنّهما أيضا في القعدد سواء ، فانّ كلّا منهما يعد إلى عبد مناف تسعة آباء ، وهاشم هو التاسع من آبائهما ، وقد ذكر ذلك المنجّم الشاعر في أبيات مدح بها الرضا ، يقول من جملتها :

--> ( 1 ) ذكره الرازي في الشجرة المباركة ص 51 ، قال : أحمد أبو الحسين العالم الفقيه ، الملقّب ب « المؤيّد باللّه الهروي » وله تصانيف ، بويع له بالديلم ، وخرج بالري على الباطنيّة ، ثمّ بجيلان ودعا إلى نفسه ، فقوتل وانهزم وتفرّق عسكره ، ثمّ اعتزله الناس وأقبل على عبادة اللّه ، إلى أن توفّي في سنة احدى عشرة وأربعمائة . وذكره أيضا في العمدة ص 73 . وذكره العمري في المجدي ص 24 . ( 2 ) ذكره في الشجرة المباركة ص 51 ، قال : ويحيى أبو طالب النقيب بجرجان ، لقبه « الناطق بالحقّ الظافر بتأييدات اللّه » بويع له بالديلم سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وخرج في آخر عمره وقد أناف على ثمانين سنة ، وعاش بعد ذلك مقدار سنة ، ولم يك في أيّامه حرب الّا أنّه كان يقام له الدعوة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان موته سنة أربعين وأربعمائة . وذكره في العمدة ص 74 . ( 3 ) المجدي ص 127 . ( 4 ) رجل قعدد : قريب من الجدّ الأعلى ، والقعدد : أملك القرابة في النسب .