الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

92

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الحديث الثامن [ عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى علي عليه السّلام سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره ] الطبراني في معجمه ، قال : حدّثنا محمّد بن سهل بن الصباح الصفّار الأصبهاني ، نا أحمد بن الفرات الرازي [ نا سهل بن عبدويه ] « 1 » نا عمرو بن أبي قيس ، عن مطرف بن ظريف ، عن المنهال بن عمرو ، عن النهمي ، عن ابن عبّاس ، قال : كنّا نتحدّث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله عهد إلى علي بسبعين « 2 » عهدا لم يعهده إلى غيره « 3 » . أقول : هذا الخبر كما ترى شاهد على اختصاصه به صلّى اللّه عليه واله ، وكونه وصيّه وخليفته بعده ، والّا فكيف يخصّه بالعهود ؟ وهو من آحاد الرعيّة والخليفة آخر غيره ، والخليفة هو الخليق بأن يعهد اليه العهود ، ويخصّ بالأسرار المصونة عن الأغيار . وهذه العهود المذكورة في الخبر يمكن أن تكون متعلّقة بما يفعله بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل . ( 2 ) قال صاحب الكشف : روي عن علي بن عيسى أنّه قال : العرب تبالغ في السبع والسبعين ، فانّ التعديل في نصب العقد وهو خمسة ، فإذا زيد عليها واحد كان الأولى المبالغة ، وإذا زيد اثنان كان لأقصاها ، ولذلك قيل للأسد : سبع ، كأنّه ضوعف قوّته سبع مرّات . وقال القاضي : قد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير ؛ لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد ، فكأنّه العدد بأسره . وقال صاحب الايجاز : السبعة أكمل الأعداد ؛ لجمعها معاني الأعداد ، ولأنّ السبعة أوّل عدد تامّ ؛ لأنّها تعادل أجزائها الصحيحة ؛ إذ نصفها ثلاثة ، وثلثها اثنان ، وسدسها واحد ، وجملتها ستّة ، وهي مع الواحد سبع ، فكانت كاملة ؛ إذ ليس بعد التمام الّا الكمال ، ثمّ سبعون غاية الغاية ؛ إذ الآحاد غايتها العشرات « منه » . ( 3 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 : 499 ، وحلية الأولياء 1 : 68 ، ومجمع الزوائد 9 : 113 ، رووا جميعا عن الطبراني .