الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
87
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
حيث قال : انّي لمّا رأيت الظلمة قد غشيت الأرض إلى آخر كلامه ، وهو ينادي بشكّه ويصرّح بعدم معرفته امامه ، ومن لم يعرف امامه مات ميتة جاهليّة ، كما رواه الجميع « 1 » . ثمّ قال ثانيا : أما إذا أبيت فانّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه واله يقول لعلي : أنت مع الحقّ والحقّ معك . وهذا الذي رواه يشهد بعصمته ، وعدم جواز الخطأ عليه ، وينادي بوجوب اتّباعه ، وأنّ الحقّ معه لا مع خصومه ، وهو يناقض مقاله الأوّل . فالعجب منه - أخزاه اللّه تعالى وخذله - كيف خذله عليه السّلام وتأخّر عن نصرته ، وامتنع عن بيعته يوم بايعه المهاجرون والأنصار وسائر المسلمين بعد قتل عثمان ، وعلّل بما لا يشفي غليلا ولا يجدي نفعا ، أم واللّه بارىء النسم وفاطر اللوح والقلم ما ترك سعد - لعنه اللّه - نصرته عليه السّلام الّا حسدا ونفاقا غريزيّا وكفرا بما أنزل اللّه على رسوله ؛ لأنّه كان أحد الستّة أصحاب الشورى ، وكان يرجو الخلافة بعد عثمان . وأعجب من كلّ عجب أنّهم مع هذه الأفعال الشنيعة الصادرة عنه ، وخذلانه للامام العادل ، وامتناعه عن بيعته ، مع اعترافه بأنّ الحقّ معه ، رووا في كتبهم أنّه قد بشّره الرسول صلّى اللّه عليه واله في عشرة « 2 » . ثمّ ليتعجّب العاقل من معاوية حيث تجاهل عن فضائل علي عليه السّلام ومعرفة حقّه ، وهو أعرف الناس بحقّه ، وأشدّهم اطّلاعا على فضائله ومناقبه وجلالة قدره وعلوّ شأنه ، كما بيّنّاه في رسالتنا الموسومة بشهادة الأعداء لسيّد الأولياء . ثمّ ليتعجّب العاقل من قوله « وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقّنا من باطل غيرنا
--> ( 1 ) كنز العمّال 1 : 464 و 6 : 14863 . ( 2 ) وهم الخلفاء الأربعة ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة الجرّاح . روى أصحاب الحديث وصحّحه الترمذي عن سعيد ذلك ، والراوي من جملة العشرة ، فلا يوثق بقوله ؛ لأنّه تزكية لنفسه ، وقد بسطنا الكلام في ابطال هذا الخبر في بعض رسائلنا « منه » .