الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
85
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من كذب عليّ فليتبوّء « 1 » مقعده من النار . أو أن يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على سعد ، فان أقرّوا بالكذب على سعد ، لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول من الشهادة للعشرة بالجنّة وفي غيره من جميع رواياتهم ، حتّى لا يصحّحوا عن سلفهم شيئا من الرواية ، وكفى بهذا خزيا عند من له فهم . أو أن يكون سعد لم يصدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في اخباره ، فيكفر بغير خلاف . أو أن يكون سعد علم بذلك وتيقّنه كما قال الرسول ، فتهاون بالحقّ وعانده ، ومن تهاون به وعانده فقد كرهه ، ومن كره الحقّ كان ممّن قال اللّه فيه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 2 » لأنّ جميع ما أنزل اللّه في كتابه وبعث به رسوله فهو الحقّ ، لقوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ « 3 » وقوله وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً « 4 » . ومن كان هذا صفته كان إلى صفات الكفر أقرب منه إلى صفات الايمان ، وكانت الشهادة له بالنار أحرى من الشهادة له بالجنّة « 5 » . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . قلت : وله مع معاوية حديث في هذا المعنى يتضمّن انكار معاوية عليه خذلانه
--> ( 1 ) المراد لينزل منزلا منها ، ويقال : تبوّأت منزلا أي : نزلته واتّخذته المنزول ، قال اللّه تعالى أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً أي : اتّخذا . و « مقعده » مفعول به . ومن الناس من يوهم أنّ الفعل غير متعدّ ، فتمحّل نصب مقعده ما ينبو عنه الذوق السليم من حمله على أنّه مفعول له ، وهو في غاية البعد عن الإصابة « منه » . قوله « ومن الناس » المراد به مولانا صدر الدين في شرح أصول الكافي « منه » . ( 2 ) محمّد صلّى اللّه عليه واله : 9 . ( 3 ) التوبة : 33 . ( 4 ) الاسراء : 105 . ( 5 ) الاستغاثة ص 63 - 64 .