الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

62

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ومنافرة النظم ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام السليمة والأذواق المستقيمة . نقض وابرام وكلام على كلام امام العوام : قال إمام المخالفين الفخر الرازي في تفسيره الكبير في تفسير هذه الآية : انّه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين ، فلا بدّ من وجود الصادقين ؛ لأنّ الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء ، فهذا يدلّ على أنّه لا بدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت ، وذلك يمنع من اطباق الكلّ على الباطل ، فوجب ان أطبقوا على شيء أن يكونوا محقّين ، فهذا يدلّ على أنّ اجماع الامّة حجّة . فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : انّ المراد بقوله كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي : كونوا على طريقة الصالحين ، كما أنّ الرجل إذا قال لولده ، كن مع الصالحين ، لا يفيد الّا ذلك . سلّمنا ذلك لكن نقول : انّ هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وكان هذا أمرا بالكون مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يدلّ على وجود صادق في سائر الأزمنة . سلّمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلوّ زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟ والجواب عن الأوّل : أنّ قوله تعالى كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أمر بموافقة « 1 » الصادقين ، ونهي عن مفارقتهم ، وذلك مشروط بوجود الصادقين ، وما لا يتمّ الواجب الّا به فهو واجب ، فدلّت هذه الآية على وجود الصادقين . وقوله « انّه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين » فنقول : انّه عدول عن

--> ( 1 ) في « س » : بمرافقة .