الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

60

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

بتعدّد المعصومين في زمن الرسول صلّى اللّه عليه واله مع خلوّ سائر الأزمنة عنهم « 1 »

--> ( 1 ) وفي كتاب الفصول من العيون والمحاسن ( ص 100 ) من كلام شيخنا المفيد ، أنّه استدلّ أيضا على أنّ المراد بالصادقين الأئمّة عليهم السّلام ، بأنّ الأمر ورد باتّباعهم على الاطلاق ، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم ، والأمان من زللهم ، بدلالة اطلاق الأمر باتّباعهم . والعصمة توجب النصّ على صاحبها بلا ارتياب ، فإذا اتّفق مخالفونا على نفي العصمة والنصّ عمّن ادّعوا له تأويل هذه الآية ، فقد ثبت أنّها في الأئمة عليهم السّلام ، لوجود النقل بالنصّ عليهم ، والّا خرج الحقّ عن امّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وذلك فاسد . مع أنّ في القرآن دليلا على ما ذكرناه ، وهو أنّ سبحانه قال : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . فجمع اللّه تعالى هذه الخصال كلّها ، ثمّ شهد لمن كانت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق ، فكان مفهوم معنى الآيتين الأولى وهذه الثانية أن اتّبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عدّدناها فيهم استحقّوا اطلاق الصادقين . ولم نجد أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله اجتمعت فيه هذه الخصال الّا أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فوجب أنّه الذي عناه اللّه بالآية ، وأمر فيها باتّباعه ، والكون معه فيما يقتضيه الدين ، وذلك أنّه ذكر الايمان باللّه جلّت عظمته واليوم الآخر والملائكة والنبيّين . فكان أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل الناس ايمانا به ، وبما وصف من الأخبار المتواترة بأنّه أوّل من أجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من الذكور . ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله لفاطمة عليها السّلام : زوّجتك أقدمهم اسلاما وأكثرهم علما . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي الّا كذّاب مفتر ، صلّيت قبلهم سبع سنين . وقوله عليه السّلام وقد بلغه عن الخوارج مقال أنكره : أم يقولون : انّ عليّا يكذب ، فعلى من أكذب ؟ أعلى اللّه ؟ فأنا أوّل من عبده ، أمّ على رسول اللّه ؟ فأنا أوّل من آمن به وصدّقه ونصره . ثمّ أردف الوصف الذي تقدّم الوصف بايتاء المال على حبّه ذوي القربى واليتامى و