الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
58
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
الصَّادِقِينَ « 1 » وقد ذكره المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد ، والشهيد في أوائل الذكرى « 2 » وغيرهما . وقد روى محمّد بن الحسن الصفّار في كتاب بصائر الدرجات باسناده عن بريد العجلي ، عن الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الآية ما يؤيّد ما فهمه أصحابنا رضي اللّه عنهم ، منها قال : سألته عن قول اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال : ايّانا عني « 3 » .
--> ( 1 ) التوبة : 119 . ( 2 ) الذكرى ص 5 . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 31 ، باب في الأئمّة أنّهم الصادقون . روي نحو ذلك عن مولانا الرضا عليه السّلام . وذكر مولانا المفيد رحمه اللّه في الفصول التي جمعها السيد المرتضى رحمه اللّه : أنّه قد جاءت آثار كثيرة مستفيضة بذلك . وقال قدّس سرّه في تقرير ذلك : قد ثبت أنّ اللّه سبحانه دعا المؤمنين في هذه الآية إلى اتّباع الصادقين ، والكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أنّ المنادي به يجب أن يكون غير المنادى اليه ؛ لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه والاتّباع لها . فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا اللّه تعالى إلى اتّباعهم جميع من صدّق وكان صادقا ، حتّى يعمّهم اللفظ ويستغرق جنسهم ، أو يكونوا بعض الصادقين . وقد تقدّم افسادنا لمقال من زعم أنّه عمّ الصادقين ؛ لأنّ كلّ مؤمن فهو صادق بايمانه ، فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتّباع نفسه ، وذلك محال على ما ذكرناه . وان كانوا بعض المؤمنين دون بعض ، فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين ، فتكون الألف واللام للعهد ، أو يكونوا غير معروفين معهودين ، فان كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، فتأتي الروايات بأسمائهم والإشارة إليهم خاصّة ، وأنّهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من الرسول صلّى اللّه عليه واله . وفي عدم ذلك دليل على بطلان من ادّعى أنّ هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين . وان كانوا غير معهودين ، فلا بدّ من الدلالة عليهم ليمتازوا ممّن يدّعي مقامهم ، والّا بطلت الحجّة لهم ، وسقط تكليف اتّباعهم . وإذا ثبت أنّه لا بدّ من الدليل عليهم ، ولم يدّع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ،