الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

56

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الفسق ، فكانت دائرة الاعتراض أوسع « 1 » ، كما لا يخفى . على أنّ بعض الأفاضل المعاصرين في حواشي المعالم ادّعى ثبوت الواسطة بين العدالة والفسق ، قال : لأنّ العدالة عندهم هي الملكة المذكورة ، والفسق عندهم هو الخروج عن الطاعة مع الايمان ، فيتّجه الواسطة ، وهي عدم الخروج عن الطاعة مع عدم المروّة ، فانّهما قد يجتمعان . ولقائل أن يقول ، إنّ المعتبرين للمروّة في العدالة يدّعون التلازم بين ملكة التقوى وبين المروّة « 2 » ، ويجعلون انفكاك ملكة التقوى عنها ممتنعا ، وحينئذ فلا يلزم الواسطة . وأمّا الذين لم يعتبروا فيها ذلك ، كالعلّامة في المختلف ، والشيخ المفيد ، والمحقّق في موضع من الشرائع ، فاندفاع الاشكال عنهم أوضح .

--> ( 1 ) إذ اللازم حينئذ ثبوت الواسطة بين الفاسق والعدل ، فضلا عن ثبوتها بين العالم والعدل ، فلا تغفل « منه » . ( 2 ) دعوى التلازم بين ملكة التقوى والمروّة ، أو بينها وبين ملكة العدالة ، ممنوعة غير مسموعة ؛ إذ لا ريب في امكان حصول ملكة التقوى بدونها ، وقد اقتفينا في النسبة إليهم دعوى التلازم اثر بعض المتأخّرين قدّس سرّه ، وهو لا يخلو من نظر ؛ لعدم العثور على ذلك في كلامهم . بل صرّح الشهيد في شرح الارشاد بعدم التلازم ، حيث قال في مباحث الزكاة : والمراد بالعدالة هنا - يعني : في مستحقّ الزكاة - على القول باعتبارها فيه هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى ، بحيث لا يقع منه كبيرة ، ولا يصرّ على صغيرة ، فان وقعت استدركت بالتوبة ، فلم يعتبر المروّة . ونبّه بقوله « هنا » على أنّ العدالة في غير هذا المحلّ يعتبر فيها المروّة . وهذا التفصيل صرّح في عدم التلازم ، مع أنّه لا يخلو من تحكّم . ويظهر من المدارك الميل إلى التفرقة المذكورة ، قال : لأنّ الدليل انّما دلّ على منع فاعل المعصية ، وعدم المروّة ليس بمعصية ، وان أخلّ بالعدالة انتهى . وفيه بحث ، وقد حرّرناه في هذا المقام في رسالتنا المعمولة في العدالة « منه » .