الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
476
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
علومهم ومحاسن ما يجدونه في مذاهبهم ، كما نبّه عليه الوزير السعيد علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة « 1 » . ويمكن أن يكون عليه السّلام قد أفتى بها على مذهبهم تقيّة ، فانّه عليه السّلام كان ممنوعا في أيّام خلافته عن كثير من اراداته الدينيّة ، حتّى أنّه أراد عزل شريح وقال له : غرب ذهنك ، وعلت سنّك ، وارتشى ابنك ، فلم يتمكّن من عزله والاستبدال به ، وكم مثلها ممّا منع عليه السّلام أن يجريه على الحقّ الذي لا لبس فيه ، حتّى قيل له رأيك مع رأي عمر أحبّ الينا من انفرادك . ولمّا قيل له ذلك قال لعبيدة السلماني : اقضوا كما كنتم تقضون فانّي أكره الخلاف ، وكان عبيدة هذا قاضيا . ومن جملة قضاياه الباهرة ما رواه الخطيب الخوارزمي في المناقب ، قال : حدّثني الامام العلّامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري مرفوعا إلى الحسن أنّ عمر بن الخطّاب اتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت ، فأراد أن يحدّها ، فقال له علي عليه السّلام : أما سمعت ما قاله النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : وما قال ؟ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتّى يبرأ ، وعن الغلام حتّى يدرك ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، فخلّى عنها « 2 » . ومن قضاياه العجيبة ما رواه كمال الدين بن طلحة في الكتاب المذكور أنّه عليه السّلام حاكم بالكوفة يهوديّا في درع ، والدرع بيد اليهودي ، فأنكر اليهودي دعواه ، فطالبه شريح بمن يشهد بها ، فشهد الحسن بن علي عليهما السّلام بالدرع ، فردّ شريح شهادته ، وقال : يا أمير المؤمنين كيف أقبل شهادة ابنك لك ، والولد لا تقبل شهادته لوالده ، فقال عليه السّلام : في أيّ كتاب وأيّ سنّة وجدت أنّ شهادة الولد لا تقبل ؟ ثمّ عزله عن القضاء ، وأخرجه إلى قرية تركه بها نيّفا وعشرين يوما ، ثمّ أعاده إلى مكانه
--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 135 - 136 . ( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 80 برقم : 64 .