الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

466

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ويعدّا أضلاعها من الجانبين وينظرا ، فان كانت متساوية فهي امرأة ، وان كان الجانب الأيسر أنقص من الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل . فذهبا إلى الخنثى كما أمرهما عليه السّلام وعدّا أضلاعهما من الجانبين ، فوجدا أضلاع الجانب الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلع ، فجاءا وأخبراه بذلك وشهدا عنده به ، فحكم على الخنثى بأنّها رجل ، وفرّق بينهما وبين زوجتها « 1 » . قال نور الدين بعد نقل هذه القضيّة « 2 » : ودليل ذلك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم عليه السّلام وحيدا أراد سبحانه وتعالى لاحسانه اليه ولخفاء حكمته فيه ، أن يجعل له زوجا من جنسه ليسكن كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، فلمّا نام آدم عليه السّلام خلق اللّه عزّ وجلّ من ضلعه القصير من جانبه الأيسر حوّاء ، فانتبه فوجدها جالسة إلى جانبه كأحسن ما يكون من الصور « 3 » فلذلك صار الرجل ناقصا من الجانب

--> ( 1 ) الفصول المهمّة ص 35 - 36 . ( 2 ) في « س » : القصّة . ( 3 ) ردّ بعض العلماء هذه الأخبار المتضمّنة لخلق حوّاء من ضلع آدم الأقصر ، وانّ أضلاع الرجال أنقص بمخالفتها الاعتبار . أقول : قد وردت عن أهل البيت عليهم السّلام أخبارا كثيرة بخلاف ذلك ، وتكذيب ذلك الأخبار في الفقيه والعلل وتفسير العياشي ، وفي بعضها عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل من أيّ شيء خلق اللّه حواء ؟ فقال : أيّ شيء يقولون هذا الخلق ؟ قلت : يقولون : انّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا يعجز أن يخلقها من غير ضلعه . ثم قال : أخبرني أبي عن آبائه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّ اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم ففضل فضلة من الطين فخلق منها حوّاء . وفي العلل عنه صلّى اللّه عليه واله خلق اللّه عزّ وجلّ آدم من طين ومن فضلته وبقيّته خلقت حواء . وفي رواية أخرى : خلقت من باطنه ومن شماله ومن الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر . وقال في الفقيه : وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها والخبر الذي روي أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم الأيسر صحيح ، ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر ، فلذلك صارت أضلاع