الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

44

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وبهذا يسقط ما ذكره القطب الفالي « 1 » في التقريب وغيره ، من أنّ في الآية الكريمة دلالة على دخول نسائه في أهل البيت « 2 » ، بل يظهر دلالتها على عكس ما قالوه ، هذا مع مصادمته ما ذكروه للأخبار الصحيحة المتواترة . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الآية صريحة الدلالة على عصمتهم سلام اللّه عليهم ؛ لأنّ الرجس لغة كلّ متقذّر وكلّ مأثم والنجس ، والثالث غير لائق هنا ، اللهمّ الّا أن يراد به الأخباث المعنويّة وهي الذنوب ، فيرجع حينئذ إلى الأوّلين . وعلى أيّهما حمل تمّ المطلوب ، وهو الاستدلال بها على عصمتهم عليهم السّلام ؛ لأنّ اللام في الرجس : إمّا للجنس ، أو للاستغراق ؛ إذ لا عهد خارجيّ ، والعهد الذهني غير مناسب لمقام البلاغة . وعلى التقديرين يلزم اذهاب كلّ ما فيه قذارة أو أوجب اثما . أمّا على الأوّل ، فلأنّ نفي الماهيّة نفي لكلّ جزئيّاتها من الخطأ وغيره . وأمّا على الثاني ، فأظهر . وبعض محقّقي علمائنا المتأخّرين « 3 » جزم بالأوّل . ويمكن ترجيح الثاني ؛ لأنّ اللام تحمل على الاستغراق إذا لم يكن ثمّة عهد خارجيّ ، كما تقرّر في محلّه ، كيف ومقام المدح أعدل شاهد على إرادة نفي جميع أفراد الرجس . فان قلت : الذي عليه محقّقوا الأصوليين أنّ المفرد المعرّف لا يفيد العموم ، وهو الذي اختاره العلّامة والمحقّق وغيرهما من فحول أصحابنا . قلت : الظاهر من كلام جمع من الأصوليين أنّه لا مجال لانكار إفادة المفرد المعرّف العموم في بعض الموارد حقيقة ، كيف ؟ ودلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة

--> ( 1 ) شارح اللباب « منه » . ( 2 ) وفي التفسير المنسوب إلى الجلالين فسّر أهل البيت في الآية بالنساء حسب ، وهو من التعصّبات ، وكتب أخبارهم طامحة مجازفته « منه » . ( 3 ) هو شيخنا البهائي قدّس سرّه ، ويشبه أن يكون النزاع في هذه اللام كالنزاع الواقع من العلمين النحريرين سعد الدين التفتازاني وسيّد المحقّقين في لام الحمد « منه » .