الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

423

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وروى الصدوق - عطّر اللّه مرقده - في علل الشرائع والأحكام قصّة ثالثة في ارتداد الشمس له عليه السّلام ، فانّه روى فيه باسناده عن محمّد بن أبي عمير ، عن حنان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما العلّة في ترك أمير المؤمنين عليه السّلام لصلاة العصر وهو يجب له أن يجمع بين الظهر والعصر فأخّرها ؟ قال : انّه لمّا صلّى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة ، فكلّمها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : أيّتها الجمجمة من أين أنت ؟ فقالت : أنا فلان بن فلان ملك بلاد فلان ، قال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : قصّ عليّ الخبر وما كنت وما كان عصرك ؟ فأقبلت الجمجمة تقصّ من خبرها وما كان في عصرها من خير وشرّ ، فاشتغل بها حتّى غابت الشمس ، فكلّمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلّا تفقه العرب كلامها . فلمّا فرغ من حكاية الجمجمة قال للشمس : ارجعي ، قالت : لا أرجع وقد أفلت ، فدعا اللّه عزّ وجلّ ، فبعث إليها سبعين ألف ملك معهم سبعون ألف سلسلة حديد ، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتّى عادت بيضاء نقيّة حتّى

--> رجوعه من حرب صفّين ، فمرّ بأرض بابل وقت صلاة العصر ، فقيل : ألا تصلّي هاهنا صلاة العصر ؟ فقال : انّ هذا أرض خسف وسخط لم يصلّ فيها نبيّ ولا وليّ ، واشتغل أصحابه بتعبير العسكر ، وعبر عليه السّلام أوّل الناس إلى جانب الآخر ، فصلّى العصر وحده ، وفات أكثر الناس الصلاة معه لاشتغالهم بالعبور ، فلم يفرغوا حتّى غربت الشمس واشتبكت النجوم . فكثر كلام الجيش في أمر صلاة العصر ، حتّى قال بعضهم : انّ عليّا لم يصلّ العصر ، فقال عليه السّلام : أتحبّون أن تصلّوا العصر في وقتها ؟ فقالوا : نعم ، فقال لمؤذّنه : يا جويريّة أذّن للعصر ، فقال جويريّة في نفسه ، ثكلتك امّك يا جويريّة أتأذّن للعصر وقد اشتبكت النجوم ، فقال علي عليه السّلام : أذّن للعصر يا جويريّة ، فأذّن . فما فرغ من أذانه حتّى رجعت الشمس إلى موضعها في الفلك بيضاء ، فقام عليه السّلام فصلّى بأصحابه صلاة العصر حتّى فرغ وهوت الشمس وهوى الكوكب المسرع ، فهال الناس ذلك وسمعوا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار انتهى . ولم أجدها مطابقة في كتب أصحابنا التي وقعت اليّ « منه » .