الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
402
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
مقامه . وأورد على قوله « انّ الختميّة مانعة من اطلاق اسم النبيّ صلّى اللّه عليه واله على الأولياء من آله عليهم السّلام » ايرادان : الأوّل : يلزم أن لا يكون قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وليّ غير نبيّ ، وبطلانه ظاهر . الثاني : أنّ النبوّة ليست عبارة عن مجرّد الكمالات المخصوصة حتّى يقال : انّ المسمّى حاصل في الأولياء بدون اسم النبوّة ، بل النبوّة عبارة عن دعوى حقيقة الرسالة عن اللّه تعالى مع اظهار المعجزة ، ولا يعتبر في الامام ذلك . وأجيب عن الأوّل : بأنّا لا نقول انّ معنى النبيّ حاصل في كلّ وليّ ، كيف ؟ والاستعدادات متفاوتة ، وتحقّق معنى النبوّة انّما يقتضي حدّا معيّنا من الاتّصاف بالكمالات ، فالأولياء السابقون الذين حرموا اطلاق اسم النبوّة عليهم انّما حرموا لانحطاط درجتهم عن مرتبة معنى النبوّة . وعن الثاني : أنّ مفهوم النبوّة ليس ما ذكر ، بل مفهومه على ما في الشرح الجديد للتجريد وغيره من الكتب الكلاميّة هو كون الانسان مبعوثا من الحقّ إلى الخلق « 1 » . وأيضا كلامنا في صفات النفس ، وفي الكمالات التي هي معنى النبوّة وحقيقته ومبادي لاطلاقه على المتّصف بها ، وظاهر أنّ تلك الدعوى واظهار المعجزة ، بل نفس البعث إلى الخلق ليس حقيقة النبوّة ولا من صفات النفس ، بل هي لوازم وعلامات لتلك الحقيقة ، فالتعريف بها من باب التعريف باللازم ، وانّما حقيقته هو الحالة الكاملة التي يمكن معها تلك الدعوى والاظهار باذن اللّه تعالى ، وتلك الحالة حاصلة لأئمّتنا عليهم السّلام . ولي في هذا نظر ؛ لأنّ نفي النبوّة عنهم عليهم السّلام من ضروريّات المذهب ، وعلى ما
--> ( 1 ) تأمّل فيه فانّه غير مطابق لما عليه الأصحاب ، ولا للأخبار الواردة في هذا الباب « منه » .