الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

349

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ومن الأخبار الناطقة بذلك من طريق أهل البيت عليهم السّلام ما رواه الصدوق - عطّر اللّه مرقده - في كتاب علل الشرائع والأحكام في باب نوادر العلل والأحكام ، باسناده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ؛ لأنّك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا « 1 » . ومعلوم أنّ نصبهم لنا كالشمس في رابعة النهار ، وهو دالّ على نصبهم لأئمّتنا عليهم السّلام ، وناهيك دليلا على ذلك ما هو المشاهد منهم من اعراضهم عن مناقب أهل البيت عليهم السّلام ، وانقباض وجوههم عند سماع مدائح أحد الأئمّة عليهم السّلام ، وانكارهم زيارة قبورهم ، وهجورهم لمشاهدهم ، وتيمّنهم بيوم عاشوراء وتصافحهم فيه ، واستعمالهم فيه الزينة . ومنعهم لعن قاتله يزيد بن معاوية ، كما في الخلاصة وغيرها ، بل صرّح بعض عظمائهم بأنّه خليفة وامام بالحقّ ؛ لانعقاد الاجماع عليه بعد قتل الحسين عليه السّلام ، ولنصّ أبيه معاوية عليه ، وأخذه البيعة له في حياته ، وتأوّلوا قتله الحسين عليه السّلام تارة بأنّه صدر عن خطأ في الاجتهاد ، والمخطىء في الاجتهاد مأجور لا مأزور ، وتارة بمنع رضاه بقتله وانكاره أمره به ، وهذا انكار للضروريّات ، كما اعترف به علّامتهم التفتازاني في شرح العقائد . وفي مستطرفات الشيخ الجليل أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الحلّي - عطّر اللّه مرقده - التي استطرفها من أصول الاماميّة في آخر سرائره فيما استطرفه من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمّد الهادي عليه السّلام في جملة مسائل محمّد بن علي بن عيسى ، قال : كتبت اليه أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد امامتهما ؟ فرفع الجواب : من

--> ( 1 ) علل الشرائع ص 601 ح 60 .