الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
345
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
كنسبة موسى عليه السّلام إلى الخضر ، كما صرّح به العالم الربّاني كمال الدين ميثم البحراني في شرح الإشارات . فلو اطّلع أبو ذرّ رضى اللّه عنه على ما في قلب سلمان من العلوم الحقيقيّة والحقائق الباطنيّة ، لكفّره واستحلّ قتله ، كما أنّ موسى عليه السّلام لمّا اطّلع على كنه الأمر في خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار ، قابل الخضر بالانكار ، ووسمه بسمة العار . وفي بعض الأخبار : لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة لكفّره . رواه المحقّق ومولانا محسن الكاشاني في المحجّة البيضاء . وقد تقدّم فيما نقلناه من الاحتجاج قول سلمان رضى اللّه عنه : لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام لقالت طائفة منكم هو مجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللهمّ اغفر لقاتل سلمان . وهذا يزيد الوجه المذكور قربا وقوّة . وممّا ينسب إلى مولانا زين العابدين عليه السّلام هذه الأبيات : انّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ويحتمل أن يكون الضمير الفاعل عائد إلى « ما » الموصولة ، أو الموصوفة في قوله « ما في بطن سلمان » والبارز المفعول يعود إلى أبي ذرّ ، أي : لقتل العلم الذي في بطن سلمان أبا ذرّ لعدم احتماله له ، لخفاء حقيقته عليه ، أو لعدم احتماله وكتمانه لضيق حوصلته عن ذلك فيبديه فيوقعه في الهلكة والقتل . وحيث كان سلمان رضى اللّه عنه عارفا بغوامض اسراره ، مستضيئا بأشعّته وأنواره ، أمكنه احتماله . وفي عجز الحديث أعني : قول عليه السّلام « انّ علم العلماء صعب مستصعب » تأييد لهذا التوجيه . وانّما أوردنا هذا الخبر وشرحه ، لما تضمّنه من غزارة علم سلمان رحمة اللّه عليه ، وجلالة قدره ، ولأنّ هذا الخبر قد أشكل على كثير الطلبة ، ففي بيانه وشرحه فائدة