الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
337
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
عَلِيمٌ « 1 » عن معروف بن خرّبوذ ، عن ابن عبّاس ، قال : كنت في سنة من السنين في موسم الحجّ ، فرأيت رجلا على هيئة الأعراب عليه عمامة سوداء ، فكلّما حدّثت بحديث حدّث به . ثمّ قال : معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا انبّؤه باسمي ، أنا جندب بن جنادة البدريّ الغفاريّ ، أنا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، سمعته يقول في هذا المكان ، والّا صمّت أذناي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فأمّا الذرّيّة فمن نوح ، والآل من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية والذرّيّة الطاهرة من محمّد صلّى اللّه عليه واله ، والصدّيق الأكبر علي بن أبي طالب ، فأيّتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها لو قدّمتم من قدّمه اللّه ورسوله ، وأخّرتم من أخّره اللّه ورسوله ، لما عال وليّ اللّه ، ولما طاش سهم في سبيل ، ولا اختلف الامّة بعد نبيّها الّا كان تأويلها عند أهل البيت ، فذوقوا بما كسبتم ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون « 2 » . وروى الشيخ أبو الفتوح الكراجكي في كتابه كنز الفوائد ، باسناده عن ابن عبّاس ، قال : رأيت أبا ذرّ الغفاري متعلّقا بحلقة بيت اللّه الحرام ، وهو يقول : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته باسمي ، أنا جندب بن جنادة أبو ذرّ الغفاري ، انّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في العام الماضي ، وهو آخذه بهذه الحلقة ، وهو يقول : أيّها الناس لو صمتم حتّى تكونوا كالأوتاد ، وصلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا ، ودعوتم حتّى تقطعوا اربا اربا ، ثمّ بغضتم علي بن أبي طالب أكبّكم اللّه في النار ، قم يا أبا الحسن فضع خمسك في خمسي - يعني : كفّك في كفّي - فانّ اللّه اختارني وايّاك
--> ( 1 ) آل عمران : 34 . ( 2 ) روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن للشيخ أبي الفتوح الرازي 4 : 286 - 287 ط مشهد .