الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
332
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
فضل أبي بكر من آية الغار ، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها . فقلت له : حبّرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، وانّي بعون اللّه سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف . أمّا قولك انّ اللّه تعالى ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وجعل أبا بكر ثانيه ، فهو اخبار عن العدد ، ولعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ، فنحن نعلم ضرورة أنّ مؤمنا ومؤمنا ، أو مؤمنا وكافرا اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده . وأمّا قولك انّه وصفهما بالاجتماع في المكان الواحد لتأليفه بينهما ، فانّه كالأوّل ؛ لأنّ المكان يجمع المؤمن والكافر ، كما يجمع العدد المؤمنين والكافرين . وأيضا فانّ مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه واله أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفّار ، وفي ذلك قوله عزّ وجلّ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 1 » وأيضا فانّ سفينة نوح عليه السّلام قد جمعت النبيّ والشيطان والبهيمة والكلب ، فالمكان لا يدلّ على ما أوجبت من الفضيلة ، فبطل فضلان . وأمّا قولك انّه أضاف اليه بذكر الصحبة ، فانّه أضعف من الفضلين الأوّلين ؛ لأنّ اسم الصحبة يجمع بين المؤمن والكافر ، والدليل على ذلك قوله تعالى قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 2 » وأيضا اسم الصحبة تطلق بين العاقل والبهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 3 » انهم قد سمّوا الحمار صاحبا ، فقالوا : انّ الحمار مع الحمار مطيّة * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سمّوا الجماد مع الحيّ صاحبا ، فقالوا ذلك في السيف شعرا :
--> ( 1 ) المعارج : 37 . ( 2 ) الكهف : 37 . ( 3 ) إبراهيم : 4 .