الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
328
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
هذا « 1 » انتهى . ولو سلّمنا أنّه صلّى اللّه عليه واله استصحبه وأمره بالخروج معه كما يقول الخصم ، لم يدلّ على جلالة قدره ، أو محبّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله له ، بل ربّما دلّ على ضدّ ذلك ، فقد روى مخالفونا أيضا أنّه صلّى اللّه عليه واله انّما استصحبه إلى الغار خوفا منه أن يدلّ عليه الكفّار . وروى ذلك أبو القاسم ابن الصبّاغ في كتاب النور والبرهان ، فانّه روى فيه مرفوعا ، عن أحمد « 2 » بن إسحاق ، قال : قال حسّان : قدمت مكّة معتمرا وناس من قريش يقذفون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فنام علي على فراشه وخشي من ابن أبي قحافة أن يدلّهم عليه ، فأخذه معه ومضى إلى الغار . كذا حكاه صاحب الطرائف عطّر اللّه مرقده « 3 » . وهذا هو الوجه اللائق باستصحاب هذا المنافق . والعجب من النواصب كيف يستحسنون رواية مثل هذا وايداعه كتبهم ومصنّفاتهم ، ثمّ يدّعون أنّه أفضل الامّة ، وأنّه الخليفة بالحقّ بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله ، ما هذا الّا من تعصّب جاهليّ ، وتحكّم شيطانيّ استولى على قلوبهم المنكوسة ، وران على بصائرهم المطموسة . قال في الطرائف : وقال صاحب هذا الكتاب في باب الهجرة إلى المدينة ، رفعه إلى سعيد بن المسيّب ، عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال سعيد : فقلت لعلي بن الحسين عليهما السّلام : قد كان أبو بكر مع الرسول صلّى اللّه عليه واله حين انتقل إلى المدينة ، فأين فارقه ؟ فقال : انّ أبا بكر لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى قبا ، فنزل بها ينتظر قدوم علي عليه السّلام ، قال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة ، فانّ القوم قد فرحوا بقدومك ، وهم يستبشرون اقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر عليّا ، فما أظنّه أن تنتظره شهرا ولا دهرا .
--> ( 1 ) الطرائف ص 409 - 410 . ( 2 ) في الطرائف : محمّد . ( 3 ) الطرائف ص 410 .