الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
305
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
بنفسه وحارب دونهم حتّى يقتل ، ومن ثمّ كانوا يسوقون منهم « 1 » الظغائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منازلهم « 2 » ، وليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها . وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه لم يرو أحد من مخالف ولا موافق أنّ النصارى أجابوا إلى المباهلة « 3 » . انتهى كلامه . فانظر بعين التأمّل والانصاف تعرف منه الصراط السويّ ، ولعمري لقد أجاد فيما أفاد ، لكن ما ذكره في وجه ضمّ أصحاب الكساء صلوات اللّه عليهم في المباهلة غير خال عن تقصير ؛ لأنّ العلّة التي ذكرها تجري في أزواجه وسائر بناته وأقاربه وعمّه ، وهو لا يقول بالعموم ، بل كلامه صريح في الخصوص كما لا يخفى . ولعلّ مراده أنّ أعزّ الناس عليه وأحبّهم اليه هم هؤلاء عليهم السّلام ، فلهذا باهل بهم ، بخلاف الأزواج فانّهنّ ليست بتلك المثابة ، ولا من فرسان تلك الحلبة ؛ لقصورهنّ صورة ومعنى ، وتأخّرهنّ من ذلك المقام الأسنى ، وكذلك سائر الأقارب ؛ لأنّ مجرّد القرب الصوري غير نافع إذا لم يجامعه القرب المعنوي والاتّصال الروحانيّ ، كما ذكرناه في ذيل الحديث الرابع عشر . والأولى أن يقال : الوجه في ذلك هو مشاركتهم عليهم السّلام له صلّى اللّه عليه واله في العصمة والولاية ، واستجابة الدعوة ، والتنويه بشأنهم ، والدلالة على جلالة قدرهم ، وسمّو مكانهم ، وقربهم من الحضرة السبحانيّة ، والساحة الصمدانيّة ، والنصّ على
--> ( 1 ) في الكشّاف : مع أنفسهم . ( 2 ) في الكشّاف : منزلتهم . ( 3 ) الكشاف 1 : 434 .