الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

292

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

شيء فالمقداد . فأمّا سلمان ، فانّه عرض في قلبه أنّ عند أمير المؤمنين عليه السّلام اسم اللّه الأعظم ، ولو تكلّم به لأخذتهم الأرض . وأمّا أبو ذر ، فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بالسكوت ، ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، فأبى الّا أن يتكلّم « 1 » . وهذا الخبر ممّا يدلّك على ضعف ايمان أكثر الصحابة ، ومن ثمّ تطرّق اليه الفتور الذي عبّر عنه عليه السّلام بالارتداد تجوّزا ومبالغة . فظهر اختصاصه عليه السّلام بدرجة المحبّة ومزيد الاخلاص ، واستبان انفراده بدرجات اليقين ، وطبقات الاختصاص . ثمّ ليس نصبه عليه السّلام في غزاة تبوك ، واستخلافه صلّى اللّه عليه وآله على المدينة ، وقوله له عليه السّلام « انّ المدينة لا تصلح الّا بي أوبك » كما رواه الفريقان ، الّا بمنزلة النصّ عليه بالإمامة ، وتعيينه للخلافة . ولعمري أنّهم قد فهموا ذلك ، ولكن طبع الشيطان على قلوبهم ، فعوّلوا على أهوائهم السخيفة ، وخيالاتهم الضعيفة ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا . ومن أعجب العجائب أنّ عمدة عظمائهم ، وواسطة عقد فضلائهم أبا حامد الغزالي « 2 » الملقّب عندهم بحجّة الاسلام ، ذكر في كتابه المسمّى بالمستصفى : أنّ الصحابة انّما بايعوا أبا بكر ؛ لأنّهم قاسوا الإمامة العامّة على امامة الصلاة « 3 » ؛ لأنّه عليه السّلام قدّمه يصلّي بالناس .

--> القذارة ، كما اتّفق لصاحب كتاب محبوب القلوب قدّس سرّه ، فهو يجري مجرى دم الحيض في القذارة ، وقد بسطنا الكلام فيه في حواشينا على الخلاصة « منه » . ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 51 - 52 برقم : 24 . ( 2 ) هذا بناء على ظاهر حاله واعتقاد معظم مخالفينا ، والّا فقد قيل برجوعه إلى الحقّ ، كما أسلفناه فيما سبق في ذيل الحديث الخامس عشر « منه » . ( 3 ) هذا هو الذي عليه جمهور المخالفين ، بل لم يخالف فيه أحد منهم الّا أبو عبد اللّه البصري « منه » .