الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
274
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
التمسوا منّي . فقال عليه السّلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ الأمر بماذا يستحقّه ؟ فقال أبو بكر : بالصدق ، والنصيحة ، والوفاء ، وقمع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، واظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا ، وقلّة الرغبة فيها ، وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد ، ثمّ سكت . فقال علي عليه السّلام : والسابقة والقرابة ، فقال علي عليه السّلام : هل تجد في نفسك هذه الخصال أم فيّ ؟ قال : بل فيك يا أبا الحسن . فلم يزل أمير المؤمنين عليه السّلام يعدّ مناقبه التي جعلها اللّه له دون غيره ، حتّى قال أبو بكر : أنت أحقّ الناس بهذا الأمر والمقام منّي . فقال سلام اللّه عليه : فما الذي غرّك عن اللّه ورسوله وعن دينه ؟ وأنت خلو ممّا يحتاج اليه أهل دينه ؟ فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني هذا اليوم لأدبّر ما أنا فيه ، وخرج من عنده وخلا بنفسه يومه ، ولم يأذن لأحد بالدخول عليه ، وعمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السّلام . فبات أبو بكر ليلته ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامه متمثّلا في مسجده ، فقام اليه أبو بكر فسلّم عليه ، فولّى وجهه عنه ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أمرت بأمر لم أفعله ، فقال : أردّ عليك السلام وقد عاديت من والاه اللّه ورسوله ، ردّ الحقّ إلى أهله ، قال : فقلت : من أهله ؟ فقال : من عاتبك عليه بالأمس . فأصبح أبو بكر وخرج إلى علي عليه السّلام ، فقال : أبسط يدك أبايعك وأخبرك بما رأيت في منامي البارحة ، قال ابن عبّاس : فمدّ علي سلام اللّه عليه يده وبايعه أبو بكر ، وسلّم الأمر اليه ، وقصّ علينا الرؤيا ، وكتبنا من لفظه . وقال أبو بكر : نخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأخبر الناس بما جرى بيني وبين رسول اللّه ، فخرجوا اليه ، فنادى الصلاة جامعة ، وصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : معاشر الناس ولّيتكم ولست بخيركم ، أقيلوني أقيلوني .