الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
270
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
وهذه جهالة منه أو تجاهل « 1 » ، فانّ هذه الخطبة على ما ذكره الشارحان لنهج البلاغة ، أعني : الشيخ الفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي ، والعالم الربّاني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، قد اشتهرت بين العلماء قبل وجود السيّد الرضيّ . قال الشارحان نقلا عن مصدّق بن شبيب النحوي أنّه قال : لمّا قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمّد بن الخشّاب ، قلت : انّ الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي ، فقال : لا واللّه ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ؟ فقد رأينا نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ، ولا ينتظم في سلكه ، على أنّي رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضيّ فضلا عنه « 2 » . ثمّ قال العالم الربّاني والفاضل البحراني في شرحه : وقد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضيّ بمدّة : أحدهما في كتاب الانصاف لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي ، أحد شيوخ المعتزلة ، وكانت وفاته قبل مولد الرضيّ . والثاني : أنّي وجدتها في نسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن علي بن محمّد بن الفرات ، وكان
--> ( 1 ) ومنهم من أنكر شكاياته عليه السّلام مطلقا ، والحقّ أنّ ذلك افراط في القول ؛ لأنّ المناقشة التي كانت بين الصحابة في أمر الخلافة معلومة بالضرورة لكلّ من يسمع أخبارهم وتشاجرهم في السقيفة ، وتخلّف علي عليه السّلام ووجوه بني هاشم عن البيعة أمر ظاهر لا يدفعه الّا جاهل أو معاند . وإذا ثبت أنّه عليه السّلام ناقش في هذا الأمر ، كان الظنّ غالبا بوجود الشكاية منه وان لم تسمع منه ، فضلا عن أنّ الشكاية قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي بألفاظ مختلفة وعبارات متعدّدة ، بحيث يعلم بالضرورة حصولها وأنّها لا تكون بأسرها كذبا ، كما نبّه عليه جماعة من أصحابنا ، منهم الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في شرح النهج ، وطائفة من مخالفينا ، منهم الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد ، واللّه الهادي « منه » . ( 2 ) شرح نهج البلاغة للبحراني 1 : 252 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 205 .