الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
261
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
فأنكر ذلك عقلي ، وجئت أشتدّ ملاء فروجي حتّى أتيت عليا وأخبرته بخبر القوم ، وكان يسوّي قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بمسحاة ، فوضع المسحاة على ظهر القبر ، ثمّ تلا قوله تعالى ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 1 » . وروى أيضا في شرحه لنهج البلاغة : أنّ عمر هو الذي وطّأ الأمر لأبي بكر وقام فيه ، حتّى دفع في صدر المقداد ، وكسر سيف الزبير وكان قد شهر سيفه عليهم « 2 » . وهذا من أدلّ الدلائل على الاكراه والجبر ، ولهذا قال عمر بن الخطّاب فيما نقله عنه المخالفون : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . وهو صريح في حصولها بالخديعة والمكر والجبر . وقول القاضي العضدي الإيجي في المواقف : انّ مراد عمر بقوله ذلك أنّ الاقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل الاتّفاق ، مظنّة الفتنة العظيمة ، فلا يقدمنّ عليه أحد ، على أنّي أقدمت عليه وسلمت . أوهن من بيت العنكبوت ، ويدافعه قوله « فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » فانّه نصّ في أنّها كانت من كبائر الذنوب وأنّها توجب القتل . ومن أعجب العجائب أنّ هذا القاضي الناصب ذكر في مواقفه أنّ انعقاد الخلافة بالاختيار ، والبيعة لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحلّ والعقد ، قائلا : انّه لم يقم عليه دليل من السمع ولا من العقل ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف في ثبوت الإمامة ، ووجوب اتّباع الامام على أهل الاسلام . قال في المواقف : لعلمنا أنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الإمامة بذلك ، كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان . انتهى كلامه أجزل
--> ( 1 ) العنكبوت : 2 . ( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 7 - 11 .