الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

238

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 1 » فجعل نفس علي عليه السّلام نفسه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله قال : تعالوا ، والداعي لا يدعو نفسه وانّما يدعو غيره ، فثبت أنّ المراد بنفسه في الدعاء نفس عليّ عليه السّلام كما سيجيء بيانه ان شاء اللّه تعالى . ونظيره في فتح بابه عليه السّلام في المسجد ، كفتح باب النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وجوازه في المسجد كجوازه ، ودخوله المسجد جنبا كدخوله ، كما سنذكره فيما بعد « 2 » . قلت : ونظيره في المنّ على أهل البصرة كمنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أهل مكّة . ونظيره في الحجّ قرانا ، ومساق الهدي ، واحرامه بما أحرم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، حيث قال : اللهمّ احلالا كاحلال نبيّك . ونظيره في كونه أبا للأرواح والنفوس في النشأة الروحيّة مثله ، كما قال صلّى اللّه عليه واله : أنا وعلي أبوا هذه الامّة . نقله صاحب رسائل اخوان الصفا . ونظيره في العروج ، فانّه صلّى اللّه عليه واله عرج على البراق ، كما استفاضت به الأخبار ، وهو عليه السّلام عرج بصعوده على كتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فعروجه عليه السّلام في مسقط رأسه منكبيّ ، وعروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلكيّ . وفي قوله سلام اللّه عليه في كيفيّة الواقعة « انّي لو شئت لنلت أفق السماء » إشارة جليّة منه إلى ذلك المقام ، وتلويح بل تصريح بنيل فلك المرام ، ومنها قال بعض الشعراء بالفارسيّة : اى سورهء هل أتى شده تاج على * وى هر دو جهان به علم محتاج على آن عرش مجيد گشته معراج رسول * وين كتف رسول گشته معراج على وبالجملة فبينهما صلوات اللّه عليهما تشاكل في جميع الأمور والأحكام والأحوال القدسيّة والمقامات الالهيّة ، الّا ما استثناه من الأمر الذي لا نظير له صلّى اللّه عليه واله فيه ، وهو النبوّة بقوله صلّى اللّه عليه واله « الّا أنّه لا نبيّ بعدي » فلذلك صحّ من النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يجعله أخاه

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 172 - 173 ط قم .