الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

235

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وروى ضياء الدين الخوارزمي في مناقبه ، وهو من فحول عظمائهم وأساطين علمائهم ، عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه ، قال : لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وهو أنّه آخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذرّ الغفاري والمقداد ، ولم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم ، خرج مغضبا حتّى أتى جدولا من الأرض وتوسّد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه . فمرّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فوجده على تلك الصفة ، فوكزه برجله وقال له : قم فما صلحت الّا أن تكون أبا تراب ، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ، ولم اوّاخ بينك وبين أحد منهم ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبيّ بعدي ، ألا من أحبّك فقد حفّ بالأمن والايمان ، ومن أبغضك أماته اللّه ميتة جاهليّة « 1 » . وروى أحمد بن حنبل في مسنده ، عن عمر بن عبد اللّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله آخى بين الناس وترك عليّا عليه السّلام حتّى بقي آخرهم لا يرى له أخا ، فقال : يا رسول اللّه آخيت بين الناس وتركتني ، فقال صلّى اللّه عليه واله : انّما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، وان ذكرك أحد فقل أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، لا يدّعيها بعدك الّا كذّاب « 2 » . وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى ، قال : دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وذكر قصّة مؤاخاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين الصحابة ، فقال علي عليه السّلام : لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيته ، فقلت : فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان من سخط عليّ فلك

--> المطبوع . ( 1 ) أرجح المطالب ص 12 ط لاهور عن الخوارزمي ، ومجمع الزوائد 9 : 111 . ( 2 ) الطرائف ص 63 عن مسند أحمد ، ورواه الطبري في رياض النضرة 2 : 168 ، والفصول المهمّة ص 38 - 39 عن مناقب الخوارزمي .