الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
229
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
بذلك الّا بنصّ عليه من قبل صاحب الزمان صلوات اللّه عليه ، ونصب صاحبه الذي تقدّم عليه ، ولم تقبل الشيعة قولهم الّا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلّ واحد منهم من قبل صاحب الأمر صلوات اللّه عليه تدلّ على صدق مقالتهم وصحّة نيابتهم . فلمّا حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدنيا وقرب أجله ، قيل له : إلى من توصي ؟ فأخرج توقيعا إليهم نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر اخوانك فيك ، فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور الّا بعد اذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض ظلما وجورا ، وسيأتي إلى شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم . فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عادوا اليه وهو يجود بنفسه ، فقال له بعض الأصحاب : من وصيّك بعدك ؟ فقال : للّه أمر هو بالغه وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه وأرضاه « 1 » . انتهى كلامه زيد اكرامه . أقول : وكان وفات أبي الحسن السمري قدّس اللّه روحه بالنصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وبه انتهت مدّة الغيبة الصغرى . ختام : قال الشيخ محي الدين بن عربي ، وهو من أكابر صوفيّة المخالفين ، كما يظهر لمن
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 296 - 297 ط النجف الأشرف .