الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

204

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

سبقتكم إلى الاسلام طرّا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي « 1 » ولم يعارضه أحد من الصحابة ، بل وافقوا على ذلك ، وهو اجماع منهم على أنّ اسلامه صحيح في أعلى مراتب الصحّة ، وايمانه كامل في أقصى مراتب الكمال ، ويقينه في أعلى مراتب اليقين ، والّا لم يتمّ الافتخار . وأمّا تاسعا ، فلأنّ أخبارنا قد وردت بايمان أبي طالب ، وأنّه لم يشرك قطّ ، بل كان على دين عيسى عليه السّلام ، وحين بعث محمّد صلّى اللّه عليه واله آمن به وصدّقه ، بل استفاضت الأخبار بأنّه عليه السّلام عالم بنبوّته قبل بعثته ، مصدّق برسالته قبل ولادته . وممّا يشهد بذلك ما رواه ثقة الاسلام في كتاب الكافي ، عن عبد اللّه بن مسكان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشّره بمولد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقال أبو طالب : اصبري سبتا ابشّرك بمثله الّا النبوّة . وقال : السبت ثلاثون سنة . الخبر « 2 » « 3 » .

--> ( 1 ) الفصول المهمّة ص 32 ، وفيه طفلا مكان طرّا . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 452 ح 1 . ( 3 ) ونقل الشيخ الجليل محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني في تفسير متشابهات الآيات ( 2 : 64 - 66 ) عن دلائل النبوّة وتاريخ بغداد وتفسير الثعلبي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال عند وفاة أبي طالب : وصلتك رحم وجزيت خيرا ، كفلتني صغيرا وحضنتني كبيرا ، وجزيت عنّي خيرا ، ثمّ أقبل على الناس فقال : أم واللّه لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب لها الثقلان فدعاله ، وليس للنبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يدعو بعد الموت لكافر ، لقوله تعالى وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولقد كان إبراهيم عليه السّلام قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه ، ثمّ قبل الشفاعة له والشفاعة لا تكون الّا لمؤمن ، لقوله وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . ثمّ انّه أمر عليّا من بين أولاده الحاضرين بتغسيله وتكفينه ومواراته دون عقيل وطالب ، ولم يكن من أولاده من آمن في تلك الحال الّا علي وجعفر ، وكان جعفر في بلاد الحبشة ، ولو كان كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتوليته ، ولكان الكافر أحقّ به . وممّا يدلّ على ايمان أبي طالب اخلاصه في الوداد لرسول صلّى اللّه عليه واله والنصرة له بقلبه و