الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

151

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

هذا مع أنّه المعروف عندهم بأنّه حجّة الاسلام ، بل جعله ابن الأثير وغيره من مجدّدي مذهب الشافعيّة في المائة الخامسة . فانظر وفّقك اللّه اليه كيف أنصف من نفسه ، واعترف بالحقّ الصريح ، وسلك المنهاج الصحيح ، فهذا ان كان مذهبه فذاك . وقد ذكر جمع من متأخّري أصحابنا أنّه قد هبّت عليه نسمات العناية السبحانيّة ، وفاضت عليه رشحات الهداية الربّانيّة في أواخر عمره ، فدان بالحقّ الصراح ، وانتظم في سلك الاماميّة رضوان اللّه عليهم . وممّن صرّح بذلك الشهيد الثالث الشوشتري في مجالس المؤمنين « 1 » ، ومولانا محسن الكاشي في المحجّة البيضاء « 2 » « 3 » . وان لم يكن مذهبه ، فقد أنطقه اللّه بالحقّ ، وأجرى لسانه بالصدق ، وقال ما يكون عليه حجّة في الدنيا والآخرة ، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصيمه في محشره ، فانّ اللّه تعالى عند لسان كلّ قائل ، فلينظر القائل ما يقول ، وأصعب الأمور وأشقّها أن يذكر الانسان شيئا يستحقّ به الجنّة ، ثمّ يكون ذلك موجبا لدخوله النار ، نعوذ باللّه من ذلك . أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا صرت كأنّي ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق

--> لأولادك ان كان حقّا ، ثمّ خرج إلى علي عليه السّلام وجرى ما جرى . وقوله على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم . أفقال هزلا أم جدّا أم امتحانا ؟ فإن كان هزلا فالخلفاء منزّهون عن الهزل ، وان قال جدّا فهذا نقص للخلافة ، وان قال امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان انتهى كلامه « منه » . ( 1 ) مجالس المؤمنين 2 : 192 . ( 2 ) ذكر مولانا محسن الكاشي في المحجّة البيضاء أنّ ابن الجوزي الحنبلي ذكر في بعض تصانيفه أنّ الغزالي ترفّض في آخر عمره ، وأظهر رفضه في كتاب سرّ العالمين انتهى « منه » . ( 3 ) وهو اللائح أيضا من كلام الشيخ بدر الدين العاملي في رسالته المعمولة في الشفاعة « منه » .